ومنع ابن جرير الفرض والنفل؛ لما في مسلم: أن رسول الله ﷺ دخل البيت وكبّر في نواحيه، ولم يصل شيئاً (١).
لنا: الكتاب، والسنة، والعمل، والنظر.
فالكتاب: قوله: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، وهذا يقتضي أنه متمكن من الترك وهو داخل لا يتمكن من الترك لناحية منه، وإنما يتمكن إذا كان خارجه.
ولأنَّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، ومن داخله إذا استقبل شيئاً استدبر شيئاً، وإنما يتصور استدبار البيت الذي هو ضد استقباله إذا كان خارجه.
وقال ﵇: صلوا كما رأيتموني أصلي (٢)، ولم يره أحد صلى مكتوبة في البيت، ولنهيه ﵇ عن الصلاة على ظهر الكعبة، ولا يظهر فيه معنى إلا أنه لم يستقبل جميع البيت، وكذلك إذا دخله.
قال سند: وأما العمل؛ فلم يؤثر عن الصحابة والتابعين ﵃ ذلك، وقد تكلموا في تقبيل الحجر، وفي الصلاة في المقام، وجميع الرغائب، ولم ينقل عن أحد منهم أنه حثّ على المكتوبة في البيت.
وأما النظر؛ فلأنَّ البيت هو القبلة، فمن دخل [فيه](٣) لم يستقبله؛ لأنَّ
(١) أخرجه مسلم في «صحيحه» رقم (١٣٣٠). (٢) تقدم تخريجه، انظر: (٢/ ١٢٨). (٣) زيادة يقتضيها السياق، مثبتة في «التذكرة» (٣/ ١٩٤).