للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك قال صاحب الجواهر وغيره: اختلف في مطلوبه بالاجتهاد؛ هل الجهة أو العين؟ فذكر المطلوب ولم يذكر الواجب، ومعناه ما ذكرناه، تتخرج الإعادة إن قلنا أنها واجبة وجوب المقاصد، فقد حصل القصد؛ فلا إعادة، وإن قلنا وجوب الوسائل والوسيلة إذا لم تفض إلى مقصودها؛ بطلت ويعيد أبدا، ومنها الصف الطويل، والبلدان المتقاربة؛ هي كلها قبالة الكعبة، وليس بعضها مخطئا كما قاله بعضهم.

وتحديده أن الشيء إذا قرب ستره القليل وسامته وما زاد على ذلك فهو خارج عنه، وإذا بعد اتسع ما يستره، فإن النخلة إذا قربت؛ سترها رجل والزائد عليه خارج عنها، وإذا بعدت فوقف حيالها مائة رجل كل منهم يجد نفسه قبالتها غير خارج عنها، وذلك مشاهد بالعيان، وكلما اشتد البعد؛ عظم الصف الذي يقابلها، كذلك الكعبة على الوجه العادي، وما بعد استقبالا عادة دون الحقيقي، فالكل على هذا مصيبون لا خطأ فيهم.

ومنها أن المجتهدين في القبلة والأواني والثياب لا يأتم أحدهم بالآخر إجماعا، بخلاف المجتهدين في مسائل الفروع.

وسئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى عن هذه المسألة فقال: إنها وقعت للشافعي من ثلاثمائة سنة، وما أجاب عنها، وأجاب: بأن منع المجتهدين في الفروع من الائتمام يفضي إلى قلة الجماعات، وهي مطلوبة للشارع، وهذه الصور مما تنذر؛ فلا تفضي إلى قلة الجماعات.

قلت: والجواب [اللائق] (١) فيها أن المجتهدين في هذه المسائل كل واحد


(١) غير واضحة في الأصل، ولعل المثبت أقرب لحرفها.

<<  <  ج: ص:  >  >>