المومسات «١» فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته.
وكانت امرأة بغيّ يتمثّل بحسنها «٢» . فقالت: إن شئتم لأفتننّه لكم. قال فتعرّضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها. فوقع عليها. فحملت. فلمّا ولدت قالت: هو من جريج.
فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه.
فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغيّ. فولدت منك. فقال: أين الصّبيّ؟ فجاءوا به. فقال: دعوني حتّى أصلّي. فصلّى. فلمّا انصرف أتى الصّبيّ فطعن في بطنه وقال: يا غلام! من أبوك؟ قال: فلان الرّاعي.
قال: فأقبلوا على جريج يقبّلونه ويتمسّحون به.
وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب. قال: لا.
أعيدوها من طين كما كانت. ففعلوا. وبينا صبيّ يرضع من أمّه. فمرّ رجل راكب على دابّة فارهة وشارة حسنة «٣» . فقالت أمّه! اللهمّ! اجعل ابني مثل هذا.
فترك الثّدي وأقبل إليه فنظر إليه. فقال: اللهمّ! لا تجعلني مثله. ثمّ أقبل على ثديه فجعل يرتضع.
قال: فكأنّي أنظر إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السّبّابة في فمه. فجعل يمصّها. قال:
ومرّوا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت. سرقت.
وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل فقالت أمّه:
اللهمّ! لا تجعل ابني مثلها. فترك الرّضاع ونظر إليها.
فقال: اللهمّ! اجعلني مثلها. فهناك تراجعا الحديث.
فقالت: حلقى «٤» ! مرّ رجل حسن الهيئة فقلت:
اللهمّ! اجعل ابني مثله. فقلت: اللهمّ! لا تجعلني مثله، ومرّوا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون:
زنيت. سرقت فقلت: اللهمّ! لا تجعل ابني مثلها.
فقلت: اللهمّ! اجعلني مثلها «٥» .
قال: إنّ ذاك الرّجل كان جبّارا. فقلت: اللهمّ! لا تجعلني مثله وإنّ هذه يقولون لها: زنيت ولم تزن.
وسرقت. ولم تسرق فقلت: اللهمّ! اجعلني مثلها» ) * «٦» .
[الأحاديث الواردة في (الاحتساب) معنى]
١٣-* (عن أبي موسى الأشعريّ- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟. فيقولون:
نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟. فيقولون: نعم.
فيقول: ماذا قال عبدي؟. فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتا في الجنّة وسمّوه بيت الحمد» ) *» .
١٤-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:
جاءت امرأة إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بابن لها، فقالت: يا رسول الله! إنّه يشتكي وإنّي أخاف عليه، قد دفنت ثلاثة، قال:
(١) المومسات: الزواني البغايا المتجاهرات بذلك.
(٢) يتمثل بحسنها: أي يضرب به المثل لانفرادها به.
(٣) فارهة: النشيطة الحادة القوية. شارة: الهيئة واللباس.
(٤) حلقى: أي أصابه الله بوجع في حلقه.
(٥) مثلها: أي سالما من المعاصي كما هي سالمة.
(٦) البخاري- الفتح ٦ (٣٤٣٦) ، ومسلم (٢٥٥٠) واللفظ له.
(٧) الترمذي (١٠٢١) ، وحسن إسناده الألباني صحيح الترمذي (٨١٤) .