فلمّا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «ألا أخبركم عن النّفر الثّلاثة؟ أمّا أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله «١» ، وأمّا الآخر فاستحيا «٢» ، فاستحيا الله منه، وأمّا الآخر فأعرض فأعرض الله عنه» ) * «٣» .
١٦-* (عن جابر- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس:
فمن مستغفر فيغفر له، ومن تائب فيتاب عليه ويردّ أهل الضّغائن «٤» بضغائنهم حتّى يتوبوا» ) * «٥» .
١٧-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- في قوله تعالى: عَبَسَ وَتَوَلَّى (عبس/ ١) جاء ابن أمّ مكتوم إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلّم وهو يكلّم أبيّ بن خلف فأعرض عنه فأنزل الله- عزّ وجلّ- عَبَسَ وَتَوَلَّى* أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (عبس/ ١- ٢) فكان النّبيّ صلى الله عليه وسلّم بعد ذلك يكرّمه» ) * «٦» .
١٨-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض. وكونوا، عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم. لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره. التّقوى هاهنا- ويشير إلى صدره ثلاث مرّات- بحسب امرىء من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم. كلّ المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه» ) * «٧» .
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ (الهجر)
١-* (قال أنس بن مالك- رضي الله عنه-:
«التّدابر التّصارم» ) * «٨» .
٢-* (قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه: «ما اهتجر رجلان في الإسلام إلّا خرج أحدهما منه» ) * «٩» .
وهذا من باب الزّجر عن المهاجرة.
٣-* (عن مجاهد في قوله تعالى وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ (لقمان/ ١٨) . قال: «هو الرّجل يكون
(١) فأوى الى الله فآواه الله: لفظة أوى بالقصر. وآواه بالمد. هكذا الرواية، وهذه هي اللغة الفصيحة بها جاء القرآن. أي إنه اذا كان لازما كان مقصورا، وإن كان متعديا كان ممدودا. قال الله تعالى: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ. وقال تعالى: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ. وقال تعالى، في المتعدي: وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ. وقال تعالى: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى. قال العلماء: معنى أوى إلى الله أي لجأ إليه.
(٢) وأما الآخر فاستحيا: هذا دليل اللغة الفصيحة الصحيحة أنه يجوز في الجماعة أن يقال في غير الأخير منهم: الآخر. فيقال: حضرني ثلاثة: أما أحدهم فقرشي وأما الآخر فأنصاري وأما الآخر فتيمي. وقد زعم بعضهم أنه لا يستعمل الآخر إلا في الآخر خاصة. وهذا الحديث صريح في الرد عليه.
(٣) البخاري- الفتح ١ (١٤٣، ١٤٤) ، ومسلم رقم (٢١٧٦) .
(٤) الضغائن: بالضاد والغين المعجمتين: هي الأحقاد.
(٥) المنذري في الترغيب (٣/ ٤٥٩) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات.
(٦) ابن كثير في تفسيره (٤/ ٤٧٠) وهذا لفظه وقال أخرجه أبو يعلى في مسنده. وعند مالك في الموطأ نحوه (١/ ٢٠٣) ورجاله ثقات. ونحوه من حديث عائشة رضي الله عنها عند الترمذي (٣٣٣١) وقال: حديث حسن غريب. وانظر جامع الأصول (٢/ ٤٢٢) .
(٧) البخاري- الفتح ٥ (٢٤٤٢) . ومسلم (٢٥٦٤) واللفظ له.
(٨) مساوىء الأخلاق (١٩٧) .
(٩) المرجع السابق (١٩٦) .