[العصيان]
[العصيان لغة:]
العصيان اسم من عصى يعصي عصيا وعصيانا ومعصية، وتدلّ مادّته على أصلين متباينين، يدلّ أحدهما على التّجمّع، ويدلّ الآخر على الفرقة.
فمن الأوّل: العصا، وسمّيت بذلك لاشتمال يد ممسكها عليها، والأصل الآخر: العصيان والمعصية، يقال عصا، وهو عاص، والجمع عصاة وعاصون «١» .
وجعل الرّاغب العصيان من العصا فقال:
وعصا عصيانا إذا خرج عن الطّاعة، وأصله أن يمتنع بعصاه، قال تعالى: وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ (طه/ ١٢١) وقال: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (النساء/ ١٤) ويقال فيمن فارق الجماعة: فلان شقّ العصا «٢» .
وقال القرطبيّ: في قوله تعالى: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ (التحريم/ ٩) أي لا يخالفونه في أمر من زيادة أو نقصان «٣» » وقال ابن كثير في قوله تعالى:
وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ (الحجرات/ ٧) والعصيان وهي جميع المعاصي «٤» .
وقيل: العصيان ترك الانقياد، وهو خلاف الطّاعة.
يقال: عصى العبد ربّه إذا خالف أمره، وعصى فلان
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
٣٢/ ٦٥/ ٤٩
أميره يعصيه عصيا وعصيانا ومعصية إذا لم يطعه، فهو عاص وعصيّ، وعاصاه أيضا: مثل عصاه. ويقال للجماعة إذا خرجت عن طاعة السّلطان: قد استعصت عليه.
وفي الحديث: لولا أن نعصي الله ما عصانا. أي لم يمتنع عن إجابتنا إذا دعوناه، فجعل الجواب بمنزلة الخطاب فسمّاه عصيانا كقوله تعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ (آل عمران/ ٥٤) .
وفي الحديث: أنّه غيّر اسم العاصي؛ إنّما غيّره لأنّ شعار المؤمن الطّاعة، والعصيان ضدّها.
والعاصي: الفصيل إذا لم يتبع أمّه «٥» .
[العصيان اصطلاحا:]
قال الجرجانيّ: العصيان هو ترك الانقياد «٦» (لما أمر الله به أو نهى عنه) .
وقال المناويّ: هو الامتناع عن الانقياد (لما أمر الله به) أو نهى عنه «٧» .
وقال الكفويّ: العصيان بحسب أصل اللّغة هو المخالفة لمطلق الأمر، أمّا في الشّرع فيراد به المخالفة للأمر التّكليفيّ خاصّة «٨» .
(١) المقاييس (٤/ ٣٣٤، ٣٣٥) .
(٢) المفردات (٣٤٩) .
(٣) القرطبى: (١٨/ ١٩٦) .
(٤) تفسير القرآن العظيم (٤/ ٢١١) .
(٥) الصحاح للجوهري (٦/ ٢٤٢٩) ، التعريفات للجرجاني (١٥١) ، النهاية لابن الأثير (٣/ ٢٥٠، ٢٥١) ، ولسان العرب لابن منظور (١٥/ ٦٨) .
(٦) التعريفات (١٥٦) .
(٧) التوقيف (٢٤٢) . وانظر الكليات للكفوي (٦٥٦) .
(٨) الكليات (٤١) بتصرف.