المعدّة في سائر الحيوانات للدّفاع. فالواحد من البشر لا تقاوم قدرته قدرة واحد من الحيوانات العجم سيّما المفترسة فهو عاجز عن مدافعتها وحده بالجملة، ولا تفي قدرته أيضا باستعمال الالات المعدّة للمدافعة لكثرتها وكثرة الصّنائع والمواعين المعدّة لها، فلا بدّ في ذلك كلّه من التّعاون عليه بأبناء جنسه، وما لم يكن ذلك التّعاون فلا يحصل له قوت ولا غذاء ولا تتمّ حياته لما ركّبه الله تعالى عليه من الحاجة إلى الغذاء في حياته، ولا يحصل له أيضا دفاع عن نفسه لفقدان السّلاح، فيكون فريسة حيوانات ويعاجله الهلاك عن مدى حياته ويبطل نوع البشر، وإذا كان التّعاون حصل له القوت للغذاء والسّلاح للدّفاع، وتمّت حكمة الله في بقائه وحفظ نوعه، فإذن هذا الاجتماع ضروريّ للنّوع الإنسانيّ، وإلّا لم يكمل وجودهم وما أراده الله من اعتمار العالم بهم واستخلافه إيّاهم «١» .
[البر والتقوى:]
انظر في المعنى اللّغوي لهذين اللّفظين في صفتي:«البرّ» و «التّقوى» .
[التعاون على البر والتقوى اصطلاحا:]
لا يختلف المعنى اللّغويّ للفظ التّعاون عن معناه الّذي تقرّر له في عرف الشّرع، ومن ثمّ يمكن تعريف صفة التّعاون على البرّ والتّقوى بأنّها: أن يظاهر المسلم أخاه ويعينه في فعل الخيرات، وعلى طاعة الله- عزّ وجلّ- وتجنّب معصيته.