هي الاسم من قولهم اتّقى والمصدر الاتّقاء وكلاهما مأخوذ من مادّة (وق ى) الّتي تدلّ على دفع شيء عن شيء بغيره، والثّلاثيّ من هذه المادّة «وقى» يقال: وقيت الشّيء أقيه وقيا، والوقاية ما يقي الشّيء، والاتّقاء اتّخاذ الوقاية وهو بمعنى التّوقّي، يقال:
توقّه أي اجعل بينك وبينه كالوقاية، وقول المصطفى صلّى الله عليه وسلّم:«اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة» كأنّه أراد اجعلوها (أي شقّ التّمرة) وقاية بينكم وبينها (النّار) .
وقال الرّاغب ما خلاصته: الوقاية: حفظ الشّيء ممّا يؤذيه ويضرّه وهي بهذا المعنى مصدر مثل الوقاء، يقال: وقيت الشّيء أقيه وقاية ووقاء، وعلى ذلك قوله- عزّ وجلّ-:- ووقاهم عذاب السّعير والتّقوى جعل النّفس في وقاية ممّا يخاف، هذا تحقيقه، ثمّ يسمّى الخوف تارة تقوى، والتّقوى خوفا، حسب تسمية مقتضى الشّيء بمقتضيه، والمقتضي للشّيء بمقتضاه، ويقال: اتّقى فلان بكذا: إذا جعله وقاية لنفسه، وعلى ذلك قوله سبحانه: أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ (الزمر/ ٢٤) وفيه تنبيه على شدّة ما ينالهم، وأنّ أجدر شيء يتّقون به من العذاب يوم القيامة هو وجوههم «١» .
قال الجوهريّ:
التّقوى والتّقى واحد والتّقيّ: المتّقي. وقد قالوا: ما أتّقاه لله. وقال الشاعر:
ومن يتّق فإنّ الله معه ... ورزق الله مؤتاب وغادي «٢»
قال ابن منظور: وفي التّنزيل العزيز:- وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ (محمد/ ١٧) أي جزاء تقواهم. وقيل معناه:
ألهمهم تقواهم. وقوله تعالى: هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (المدثر/ ٥٦) ، أي هو أهل أن يتّقى عقابه، وأهل أن يعمل بما يؤدّي إلى مغفرته. قال أبو بكر:
رجل تقيّ ويجمع أتقياء، معناه أنّه موقّ نفسه من العذاب والمعاصي بالعمل الصّالح، وأصله من وقيت نفسي أقيها» .
(١) بتصرف عن: المقاييس (٦/ ١٣) ، ومفردات الراغب (ص ٥٣٠) . (٢) البيت في الصاحبي (٢٨) وشرح الشافية (٢/ ٢٩٩) وسكنت القاف في يتق لضرورة الوزن وكان القياس كسرها، وكذا سكنت عين «مع» لضرورة الوزن. راجع شرح شواهد الشافية (٤/ ٢٢٥) . (٣) المقاييس لابن فارس (٦/ ١٣١) ، والمفردات للراغب (ص ٥٣٠) ، والصحاح للجوهري (٦/ ٢٥٢٧) ولسان العرب لابن منظور (١٥/ ٤٠٢) .