١-* (عن زرّ بن حبيش قال: أتيت صفوان ابن عسّال المراديّ فقال: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم قال: فإنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب. قلت: حكّ في نفسي مسح على الخفّين أو في صدري- بعد الغائط والبول، وكنت امراء من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأتيتك أسألك هل سمعت منه في ذلك شيئا؟ قال: نعم كان يأمرنا إذا كنّا سفرا أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيّام ولياليهنّ إلّا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم. قال: قلت له: هل سمعته يذكر الهوى؟ قال: نعم، بينما نحن معه في مسيره إذ ناداه أعرابيّ بصوت جهوريّ فقال: يا محمّد، فقلنا: ويحك اغضض من صوتك فإنّك قد نهيت عن ذلك. فقال: والله لا أغضض من صوتي فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «هاء»«١» ، وأجابه على نحو من مسألته- أو نحوا ممّا تكلّم به- فقال: أرأيت رجلا أحبّ قوما ولمّا يلحق بهم؟ قال:«هو مع من أحبّ» قال: ثمّ لم يزل يحدّثنا حتّى قال: «إنّ من قبل المغرب لبابا مسيرة عرضه سبعون أو أربعون عاما فتحه الله- عزّ وجلّ- للتّوبة يوم خلق السّماوات والأرض ولا يغلقه حتّى تطلع الشّمس منه» ) * «٢» .
[الأحاديث الواردة في (خفض الصوت) معنى]
٢-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- قال: إنّ هذه الآية الّتي في القرآن: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (الأحزاب/ ٤٥) . قال في التّوراة:«يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا وحرزا «٣» للأمّيّين «٤» ، أنت عبدي ورسولي سمّيتك المتوكّل «٥» ، ليس بفظّ ولا غليظ ولا سخّاب «٦» بالأسواق، ولا يدفع السّيّئة بالسّيّئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتّى يقيم به الملّة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلّا الله، فيفتح به أعينا عميا، وآذانا صمّا، وقلوبا غلفا» ) * «٧» .
٣-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنّه قال: إنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده جالسا في بيته منكّسا رأسه، فقال له: ما شأنك؟
فقال: شرّ، كان يرفع صوته فوق صوت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقد حبط عمله وهو من أهل النّار، فأتى الرّجل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأخبره أنّه قال: كذا وكذا، فرجع إليه المرّة الآخرة
(١) هكذا في أحمد، وفي روايات أخرى: «هاؤم» . (٢) أحمد (٤/ ٢٤٠) واللفظ له، والترمذي (٣٥٣٦) وقال: حسن صحيح، والنسائي (١/ ٨٣، ٩٣) . (٣) حرزا: عصمة. (٤) الأميين: العرب. (٥) المتوكل: من أسماء النبي صلّى الله عليه وسلّم سمي به لقناعته باليسير والصبر على ما كان يكره، قاله ابن حجر في الفتح (٨/ ٤٥٠) . (٦) سخاب وصخاب: عالي الصوت. (٧) البخاري- الفتح ٨ (٤٨٣٨) .