مصدر قولهم: قذف يقذف إذا رمى بالشّيء، وهو مأخوذ من مادّة (ق ذ ف) الّتي تدلّ على الرّمي والطّرح، ومن ذلك قذف بالشّيء يقذفه إذا رمى به، وبلدة قذوف أي طروح لبعدها تترامى بالسّفر، ومنزل قذف وقذيف أي بعيد، والقذيفة: الشّيء يرمى به، والقذف بالحجارة، الرّمي بها، يقال: هم بين حاذف وقاذف، فالحاذف بالعصا والقاذف بالحجارة، والتّقاذف: سرعة ركض الفرس، وفرس متقاذف:
سريع العدو، وأمّا ما جاء في حديث عائشة- رضي الله عنها- «وعندها قينتان تغنّيان بما تقاذفت به الأنصار يوم بعاث» أي تشاتمت في أشعارها الّتي قالتها في تلك الحرب» .
وقال ابن منظور: يقال: قذف بالشّيء يقذف قذفا فانقذف: رمى. والتّقاذف: التّرامي، والقذف الرّمي بقوّة.
قال اللّيث: القذف الرّمي بالسّهم والحصى
والكلام وكلّ شيء. وقذف المحصنة أي سبّها ورماها بزنية. وفي حديث هلال بن أميّة: أنّه قذف امرأته بشريك. القذف هاهنا رمي المرأة بالزّنا، أو ما كان في معناه، وأصله الرّمي ثمّ استعمل في هذا المعني حتّى غلب عليه. وفي الحديث: إنّي خشيت أن يقذف في قلوبكما شرّا أي يلقي ويوقع «١» .
[واصطلاحا:]
قال البغويّ: القذف: الرّمي بالزّنا وكلّ من رمى محصنا أو محصنة بالزّنا فقال له: زنيت أو يازاني فيجب عليه جلد ثمانين جلدة إن كان حرّا. وإن كان عبدا فيجلد أربعين. وإن كان المقذوف غير محصن فعلى القاذف التّعزير، وشرائط الإحصان خمسة: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرّيّة، والعفّة من الزّنا «٢» .
وقال الكفويّ: القذف: يقال للإلقاء والوضع، ويستعار للشّتم والعيب والرّمي البعيد «٣» .
قال المناويّ: القذف: الرّمي البعيد، واستعير للشّتم والعيب، كما استعير للرّمي (مطلقا)«٤» .
(١) مقاييس اللغة (٥/ ٦٨) ، الصحاح (٤/ ١٤١٤) ، القاموس (١٠٩٠) ط. بيروت، النهاية (٤/ ٣٠) . لسان العرب (٩/ ٢٧٦- ٢٧٧) . والمصباح المنير (٢/ ٢٥٨) وبصائر ذوي التمييز (٤/ ٢٥٠) . (٢) تفسير البغوي (٣/ ٣٢٣) . (٣) الكليات (٤٨١) . (٤) التوقيف (٢٦٩) .