للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

امرىء القيس، ممّا يدلّ على أنّ الوفاء قيمة عظيمة قدّرها عرب الجاهليّة. وقد أقرّهم الإسلام على ذلك، ولا يستطيع ذلك إلّا القليلون، ولقلّة وجود ذلك في النّاس قال تعالى: وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ (الأعراف/ ١٠٣) ، وقد ضرب به المثل في العزّة فقالت العرب: «هو أعزّ من الوفاء» «١» .

[أنواع الوفاء:]

للوفاء أنواع عديدة باعتبار الموفى به، فهي قد تكون وفاء بالعهد، وقد تكون وفاء بالعقد أو الميثاق، وقد تكون وفاء بالوعد. وتوضيح ذلك فيما يلي:

الوفاء بالعهد: هو- كما ذكر الرّاغب- إتمامه وعدم نقض حفظه، ويتطابق من ثمّ صدق القول والعمل جميعا «٢» ، وعن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- «العهود ما أحلّ الله وما حرّم وما فرض وما حدّ في القرآن كلّه» «٣» .

أمّا الوفاء بالعقد: فالمراد به إمّا العهد، وبذلك يتطابق مع النّوع الأوّل، وقيل: العقود هي أوكد العهود، وقيل: هي عهود الإيمان والقرآن، وقيل: هي ما يتعاقده النّاس فيما بينهم «٤» .

أمّا الوفاء بالوعد: فالمراد به أن يصبر الإنسان على أداء ما يعد به الغير ويبذله من تلقاء نفسه، ويرهنه به لسانه حتّى وإن أضرّ به ذلك، وقد ذكرنا من قبل قول الجاحظ: وكلّما أضرّ به الدّخول تحت ما حكم به على نفسه كان ذلك أبلغ في الوفاء «٥» .

[للاستزادة: انظر صفات: الاعتراف بالفضل الأمانة- الصدق- المسئولية- المواساة- كتمان السر- الإخلاص.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الغدر- الجحود نقض العهد- نكران الجميل- الخيانة- إفشاء السر- التنصل من المسئولية] .


(١) الذريعة إلى مكارم الشريعة (٢٩٢- ٢٩٣) .
(٢) المفردات (٥٢٨) ، والذريعة إلى مكارم الشريعة (٢٩٢) .
(٣) عمدة التفسير للشيخ أحمد شاكر (٤/ ٦٢) .
(٤) تفسير البغوي (٢/ ٦) .
(٥) انظر: نص الجاحظ كاملا في «الوفاء اصطلاحا» .