أصل المادّة يدلّ على موافقة ومقاربة بلا عنف، يقول ابن فارس: الرّاء والفاء والقاف أصل واحد يدلّ على موافقة ومقاربة بلا عنف، فالرّفق خلاف العنف.
وفي الحديث «إنّ الله- جلّ ثناؤه- يحبّ الرّفق في الأمر كلّه» هذا هو الأصل، ثمّ يشتقّ منه كلّ شيء يدعو إلى راحة وموافقة. يقال: رفق بالأمر، وله، وعليه يرفق رفقا، ورفق يرفق، ورفق (الرّجل) : لطف، ورفق بالرّجل وأرفق بمعنى، حكاه أبو زيد، وكذلك ترفّق به، ويقال: أرفقته: أي نفعته، وأولاه رافقة أي رفقا، وهو به رفيق: لطيف.
ويقول اللّيث: الرّفق: لين الجانب، ولطافة الفعل، وصاحبه رفيق، وقد رفق يرفق، وإذا أمرت قلت: رفقا، ومعناه: ارفق رفقا، ويقول ابن الأعرابيّ:
رفق: انتظر، ورفق: إذا كان رفيقا بالعمل، ويقول أبو زيد: رفق الله بك ورفق عليك رفقا ومرفقا، وأرفقك الله إرفاقا، وفي حديث المزارعة: نهانا عن أمر كان بنا رافقا، أي ذا رفق، والرّفق: لين الجانب وهو خلاف العنف، وفي الحديث «ما كان الرّفق في شيء إلّا زانه»
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
٢/ ٤٨/ ٩
وفي الحديث:«في إرفاق ضعيفهم وسدّ خلّتهم» ، أي إيصال الرّفق إليهم، وفي الحديث الآخر:«أنت رفيق والله الطّبيب» ، أي أنت ترفق بالمريض وتتلطّفه والله الّذي يبرئه ويعافيه.
والرّفق والمرفق والمرفق: ما استعين به، وقد ترفّق به وارتفق، وفي التّنزيل وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (الكهف/ ١٦)«١» .
وقال في النّهاية: وفي حديث الدّعاء: «وألحقني بالرّفيق الأعلى» الرّفيق: جماعة الأنبياء الّذين يسكنون أعلى علّيّين وهو اسم جاء على فعيل، ومعناه الجماعة كالصّديق والخليط يقع على الواحد والجمع، وقيل معناه: أي بالله عزّ وجلّ يقال: (الله رفيق بعباده) ، من الرّفق والرّأفة فهو فعيل بمعنى فاعل «٢» .
[واصطلاحا:]
هو لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل، وهو ضدّ العنف «٣» .
[حقيقة الرفق:]
قال الغزاليّ في الإحياء: اعلم أنّ الرّفق محمود ويضادّه العنف والحدّة. والعنف نتيجة الغضب والفظاظة،
(١) انظر مقاييس اللغة (٢/ ٤١٨) ، والقاموس ٣/ ٢٣٦. (٢) انظر النهاية لابن الأثير (٢/ ٢٤٦) ، ولسان العرب، لابن منظور (١٠/ ١١٨) ، والصحاح (٤/ ١٤٨٢) . (٣) انظر: فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٤٤٩) ، ودليل الفالحين، لابن علان (٣/ ٨٩) .