٢٧-* (عن النّعمان بن بشير- رضي الله عنهما- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:«مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الّذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا» ) * «١» .
٢٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» ) * «٢» .
٢٩-* (عن أبي بكر الصّدّيق- رضي الله عنه- أنّه قال: يا أيّها النّاس إنّكم تقرءون هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ (المائدة/ ١٠٥) وإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إنّ النّاس إذا رأوا ظالما فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمّهم الله بعقاب» ) * «٣» .
المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)
٣٠-* (عن أبي حميد السّاعديّ- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم استعمل ابن اللّتبيّة على صدقات بني سليم، فلمّا جاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وحاسبه قال:
هذا الّذي لكم وهذه هديّة أهديت لي، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فهلّا جلست في بيت أبيك وبيت أمّك حتّى تأتيك هديّتك إن كنت صادقا؟ ثمّ قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فخطب النّاس وحمد الله وأثنى عليه. ثمّ قال: أمّا بعد فإنّي أستعمل رجالا منكم على أمور ممّا ولّاني الله، فيأتي أحدكم فيقول: هذا لكم وهذه هديّة أهديت لي، فهلّا جلس في بيت أبيه وبيت أمّه حتّى تأتيه هديّته إن كان؟ فو الله لا يأخذ أحدكم منها شيئا. قال هشام:
بغير حقّه- إلا جاء الله يحمله يوم القيامة، ألا فلأعرفنّ ما جاء الله رجل ببعير له رغاء «٤» ، أو ببقرة لها خوار «٥» ، أو شاة تيعر «٦» » ، ثمّ رفع يديه حتّى رئي بياض إبطيه فقال: «اللهمّ هل بلّغت؟) * «٧» .
٣١-* (عن عبد الله بن جعفر- رضي الله عنهما- قال: أردفني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم فأسرّ إليّ حديثا لا أحدّث به أحدا من النّاس، وكان أحبّ
(١) البخاري- الفتح ٥ (٢٤٩٣) . (٢) مسلم (٤٩) . (٣) أبو داود (٤٣٣٨) . والترمذي (٣٠٥٧) وقال: حديث حسن صحيح (٤) الرغاء: صوت الإبل. (٥) الخوار: صوت البقر. (٦) تيعر: صوت الشاة وهي تصيح. (٧) البخاري- الفتح ١٣ (٧١٩٧) واللفظ له. ومسلم (١٨٣٢) .