مصدر قولهم: أغاثه يغيثه، وهو مأخوذ من مادّة (غ وث) ، الّتي تدلّ على الإعانة والنّصرة عند الشّدّة، أمّا مادّة (غ ي ث) اليائيّة فإنّها تدلّ على الحيا (المطر) النّازل من السّماء «١» ، وقيل: الغيث المطر في إبّانه «٢» ، (أي في الوقت الّذي يحتاج إليه فيه) ، يقال من الأصل الأوّل (غ وث) : استغثته فأغاثني، أي استعنت به عند الشّدّة فأعانني، ومن الأصل الثّاني (غ ي ث) استغثنا الله فغاثنا «٣» أي طلبنا المطر فأمدّنا الله به، قال ذو الرّمّة: ما رأيت أفصح من أمة آل فلان، قلت لها كيف كان المطر عندكم؟ قالت: غثنا ما شينا (أي ما شئنا)«٤» .
وقال الجوهريّ: يقال: غوّث الرّجل: قال:
واغوثاه، والاسم «٥» من ذلك: الغوث والغواث والغياث والغياث (بتثليث الغين) ، يقال: أجاب الله
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
١١/ ١٥/ ٨
دعاءه وغواثه، ولم يرد بالفتح (أي بفتح أوّله) من الأصوات «٦» سواه، والقياس أن يأتي بالضّمّ مثل البكاء والدّعاء، وبالكسر مثل النداء والصّياح، وشاهد ذلك قول العامريّ:
بعثتك مائزا فلبثت حولا ... متى يأتي غواثك من تغيث؟ «٧»
والاسم من الإغاثة: الغياث، وأصله الغواث، صارت الواو ياء لكسر ما قبلها «٨» ، والغياث: ما أغاثك الله به «٩» ، وقال ابن منظور: الغواث بالضّمّ:
الإغاثة، وقولهم: استغاث (مثل غوّث) أي صاح واغوثاه «١٠» ، قال الزّبيديّ: هذا أصله، ثمّ إنّهم استعملوه بمعنى: صاح ونادى طلبا للغوث «١١» ، وفي حديث هاجر (أمّ إسماعيل) ، «.. فهل عندك غواث؟» ، الغواث بالفتح كالغياث بالكسر من الإغاثة بمعنى الإعانة «١٢» ، ومن ذلك الحديث
(١) ابن فارس: مقاييس اللغة ٤/ ٤٠٠ (غ وث) ، ٤/ ٤٠٣ (غيث) . (٢) الكليات للكفوي (٣/ ٣١٣) . (٣) المرجع السابق (١/ ١٧٣) بتصرف. (٤) مقاييس اللغة لابن فارس (٤/ ٤٠٣) . (٥) كذا قال الجوهري، ولعلّ الصّواب: المصدر لأنه سيذكر الاسم بعد ذلك وهو الغياث. (٦) أي من الكلمات الدالة على صوت. (٧) السابق، الصفحة نفسها، وقد ورد البيت منسوبا في اللسان (٢/ ١٧٤) لعائشة بنت سعد بن أبي وقاص. ومعنى مائرا: أي جالبا للميرة وهي الطعام. (٨) الصحاح (١/ ٢٨٩) . (٩) تاج العروس للزبيدي (٥/ ٢١٤) . (١٠) لسان العرب (٢/ ١٧٥) . (١١) تاج العروس (٥/ ٣١٣) . (١٢) النهاية لابن الأثير (٣/ ٣٩٢) ، واللسان (٢/ ١٧٤) ط. بيروت) . انظر الحديث رقم (٣) .