من شهد المجلس يشهده شهودا، حضره واطّلع عليه، وعاينه فهو شاهد، جمعه شهود وشهّد وأشهاد، وشهد عند الحاكم لفلان على فلان بكذا يشهد، أدّى ما عنده من الشّهادة. وشهد على كذا:
أخبره به خبرا قاطعا.
قال ابن فارس: الشّهادة الإخبار بما قد شوهد.
[الشهادة اصطلاحا:]
الشّهادة: بيان الحقّ، سواء كان عليه أو على غيره، وهي خبر قاطع يختصّ بمعنى يتضمّن ضرر غير المخبر فيخرج الإقرار. وقيل: إقرار مع العلم وثبات اليقين. والإقرار قد ينفكّ عن ذلك. ولذلك أكذب الله الكفّار في قولهم: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ (المنافقون/ ١) ولمّا كان الخبر الخاصّ مبيّنا للحقّ من
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
٢٠/ ٢٤/ ٨
الباطل سمّي شهادة. وسمّي المخبر به شاهدا، فلهذا شبّهت الدّلالة في كمال وضوحها بالشّهادة. وشهد الرّجل على كذا يشهد عليه شهادة: إذا أخبر به قطعا وشهد له بكذا يشهد به شهادة: إذا أدّى ما عنده من الشّهادة. والشّهادة تقام بلفظ الشّهادة. أعني: أشهد بالله، وتكون قسما ومنهم من يقول: إن قال (أشهد) يكون قسما (وإن لم يقل بالله)«١» .
وقال الرّاغب: الشّهادة قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصيرة أو بصر «٢» .
وقال المناويّ: الشّهادة إخبار عن عيان بلفظ أشهد في مجلس القاضي بحقّ لغيره على غيره «٣» .
إقامة الشّهادة*: هي الإخبار بحقّ للغير على آخر عن يقين في مجلس الحكم.
قال الجرجانيّ: هي إخبار عن عيان بلفظ الشّهادة في مجلس القاضي بحقّ للغير على آخر، فالإخبارات ثلاثة: إمّا بحقّ للغير على آخر، وهو الشّهادة، أو بحقّ للمخبر على آخر، وهو الدّعوى، أو بالعكس وهو الإقرار «٤» .
(١) الكليات للكفوي (٥٢٧- ٥٢٨) . (٢) المفردات للراغب (٢٦٨) . (٣) التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي (٢٠٩) . * تضم أداء الشهادة، والشهادة في المعاملات. (٤) التعريفات للجرجاني (١٢٩) ، لسان العرب (٣/ ٢٣٨- ٢٤١) ، (١٢/ ٥٠٣) ، المصباح المنير (١/ ٣٤٨) ، (٢/ ١٨٠) .