هي الاسم من الائتلاف وكلاهما مأخوذ من مادّة (أل ف) الّتي تدلّ على انضمام الشّيء إلى الشّيء، والأشياء الكثيرة أيضا، ومن ذلك الألف لأنّه اجتماع المئين، قال الخليل: ألفت الشّيء آلفه، والألفة مصدر الائتلاف، وإلفك وأليفك: الّذي تألفه، وكلّ شيء ضممت بعضه إلى بعض فقد ألّفته تأليفا، ويقال: ألف الشّيء إلفا فهو آلف، وآلفته وأنا مؤلف.
قال أبو زيد: أهل الحجاز يقولون: آلفت المكان والقوم، وآلفت غيري أيضا: حملته على أن يألف، وأوالف الطّير: الّتي بمكّة وغيرها. ويقال: آلفت الطّير موضع كذا، وهنّ مؤلفات لأنّها لا تبرح «١» .
ويقال للمألوف: إلف وآلف، والمؤلّف: ما جمع من أجزاء مختلفة ورتّب ترتيبا قدّم فيه ما حقّه التّقديم، وأخّر فيه ما حقّه أن يؤخّر، وقول الله تعالى:
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (قريش/ ١) مصدر من آلف، والمؤلّفة قلوبهم هم الّذين يتحرّى فيهم بتفقّدهم أن يصيروا من جملة من وصفهم الله بقوله: لَوْ أَنْفَقْتَ
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
٥/ ٨/ ٢٣
ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ (الأنفال/ ٦٣) وأوالف الطّير: ما ألفت الدّار، والألف: العدد المخصوص، وسمّي بذلك لكون الأعداد فيه مؤتلفة.
وآلفت الدّراهم أي بلغت بها الألف «٢» .
وقال الجوهريّ يقال: ألفه يألفه (بالكسر) أعطاه ألفا، وآلفت القوم إيلافا، أي كمّلتهم ألفا، والإلف: الأليف، يقال: حنّت الإلف إلى الإلف، والجمع ألائف، والألّاف: جمع آلف، ويقال: فلان قد ألف هذا الموضع (بالكسر) يألفه إلفا (أي اعتاده) وآلفه إيّاه غيره، ويقال أيضا: آلفت الموضع إيلافا وكذلك آلفته مؤالفة وإلافا، ويقال: ألفت بين الشّيئين تأليفا فتألّفا وأتلفا، وتألّفته على الإسلام، ومن هذا المؤلّفة قلوبهم، وقول الله تعالى: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ (قريش/ ١) معناه: أهلكت أصحاب الفيل لأولف قريشا مكّة، لتولف قريش رحلة الشّتاء والصّيف، أي تجمع بينهما «٣» .
وقيل الإيلاف: العهد والذّمام، وفي حديث ابن عبّاس- رضي الله عنهما-: قد علمت قريش أنّ أوّل من أخذ لها الإيلاف لهاشم، قال ابن الأثير: كان
(١) مقاييس اللغة لأحمد بن فارس (١/ ١٣١) بتصرف يسير. (٢) المفردات للراغب (٢٠) . (٣) الصحاح للجوهري (٤/ ١٣٣١، ١٣٣٢) .