مأخوذ من الصّلح: وهو عقد يرفع النّزاع وهو بمعنى المصالحة، وهو المسالمة خلاف المخاصمة، وأصله من الصّلاح وهو ضدّ الفساد، ومعناه دالّ على حسنه الذّاتيّ، وكم من فساد انقلب به إلى الصّلاح بحسنه؛ ولهذا أمر الله تعالى به عند حصول الفساد والفتن بقوله تعالى: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما (الحجرات/ ٩) ، وقال تعالى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ. قالوا:
معناه جنس الصّلح خير ... فيعلم بهذا أنّ جميع أنواع الصّلح حسنة؛ لأنّ فيه إطفاء الثّائرة بين النّاس، ورفع المنازعات الموبقات عنهم «٢» .
[من أنواع الإصلاح:]
إصلاح ذات البين: ومعنى ذات البين: صاحبة البين، والبين في كلام العرب يأتي على وجهين متضادّين: فيأتي بمعنى الفراق والفرقة، ويأتي بمعنى الوصل. وإصلاح ذات البين على المعنى الأوّل:
(١) لسان العرب لابن منظور (٢/ ٥١٦، ٥١٧) . وانظر: مختار الصحاح (٣٦٧) . ومقاييس اللغة (٣/ ٣٠٣) . (٢) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي (٥/ ٢٩، ٣٠) .