ومن سنّ في الإسلام سنّة سيّئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده. من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» ) * «١» .
من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ البلادة (عدم الفقه)
١-* (أثر عن الإمام عليّ- رضي الله عنه- أنّه قال:«تغاب «٢» عن كلّ مالا يصحّ لك» ) * «٣» .
٢-* (عن أنس بن سيرين. قال:«سألت ابن عمر، قلت: أرأيت الرّكعتين قبل صلاة الغداة أأطيل فيهما القراءة؟ قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلّي من اللّيل مثنى مثنى، ويوتر بركعة. قال: قلت: إنّي لست عن هذا أسألك. قال: إنّك لضخم «٤» ، ألا تدعني استقرىء لك الحديث «٥» ؟ كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلّي من اللّيل مثنى مثنى. ويوتر بركعة. ويصلّي ركعتين قبل الغداة، كأنّ الأذان «٦» بأذنيه» ) * «٧» .
٣-* (عن طاهر الزّهريّ؛ قال: «كان رجل يجلس إلى أبي يوسف فيطيل الصّمت، فقال له أبو يوسف: ألا تتكلّم؟ قال: بلى، متى يفطر الصّائم؟
قال: إذا غابت الشّمس، قال: فإن لم تغب إلى نصف اللّيل؟ فضحك أبو يوسف وقال: أصبت في صمتك، وأخطأت أنا في استدعائي لنطقك، ثمّ قال:
عجبت لإزراء العييّ بنفسه ... وسمت الّذي قد كان بالصّمت أعلما
وفي الصّمت ستر للعييّ وإنّما ... صحيفة لبّ المرء أن يتكلّما) * «٨» .
٤-* (عن الشّعبيّ؛ قال:«إنّما كان يطلب هذا العلم من اجتمعت فيه خصلتان: العقل والنّسك، فإن كان ناسكا ولم يكن عاقلا قال: هذا أمر لا يناله إلّا العقلاء فلم يطلبه، وإن كان عاقلا ولم يكن ناسكا قال: هذا أمر لا يناله إلّا النّسّاك فلم يطلبه فقال الشّعبيّ: ولقد رهبت أن يكون يطلبه اليوم من ليست فيه واحدة منهما، لا عقل ولا نسك» ) * «٩» .
٥-* (قال الخليل بن أحمد: «النّاس أربعة:
(١) مسلم (١٠١٧) . (٢) تغاب: أي تغافل. (٣) النهاية في غريب الحديث: ٣/ ٣٤٢. ولسان العرب: (١٠/ ١١٥) . (٤) إنك لضخم: إشارة إلى الغباوة والبلادة وقلة الأدب. قالوا: لأن هذا الوصف يكون للضخم غالبا. وإنما قال ذلك لأنه قطع عليه الكلام وعاجله قبل تمام حديثه. (٥) ألا تدعني أستقري لك الحديث: أي ألا تتركني أن أذكره على نسقه. قال النووي: هو بالهمزة، من القراءة ومعناه أذكره وآتي به على وجه بكماله. وقيل: وقد يكون غير مهموز. ومعناه أقصد إلى ما طلبت، من قولهم: قروت إليه قروا، أي قصدت نحوه. (٦) كأن الأذان بأذنيه: المراد هنا الإقامة. وهو إشارة إلى شدة تخفيفها بالنسبة إلى باقي صلاته صلّى الله عليه وسلّم. (٧) مسلم (٧٤٩) . (٨) أخبار الحمقى (١٤٩) . (٩) الدارمي (٣٧١) المقدمة.