ووكل سرائرهم إلى الله. حتّى جئت. فلمّا سلّمت، تبسّم تبسّم المغضب، ثمّ قال:«تعال» . فجئت أمشي حتّى جلست بين يديه. فقال لي:«ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟» . قال: قلت: يا رسول الله إنّي والله لو جلست عند غيرك من أهل الدّنيا، لرأيت أنّي سأخرج من سخطه بعذر. ولقد أعطيت جدلا «١» .
ولكنّي، والله لقد علمت، لئن حدّثتك اليوم حديث كذب ترضى به عنّي، ليوشكنّ الله أن يسخطك عليّ.
ولئن حدّثتك حديث صدق تجد عليّ فيه «٢» ، إنّي لأرجو فيه عقبى الله «٣» . والله ما كان لي عذر. والله ما كنت قطّ أقوى ولا أيسر منّي حين تخلّفت عنك. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:«أمّا هذا- فقد صدق. فقم حتّى يقضي الله فيك» . فقمت ... والله ما تعمّدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى يومي هذا. وإنّي لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي ... الحديث» ) * «٤» .
[الأحاديث الواردة في (الرجاء) معنى]
١٠-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- قال:
أتيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو نائم عليه ثوب أبيض. ثمّ أتيته فإذا هو نائم. ثمّ أتيته وقد استيقظ فجلست إليه.
فقال:«ما من عبد قال لا إله إلّا الله ثمّ مات على ذلك إلّا دخل الجنّة» . قلت: وإن زنى وإن سرق؟.
قال:«وإن زنى وإن سرق» . قلت: وإن زنى وإن سرق؟. قال:«وإن زنى وإن سرق» . (ثلاثا) . ثمّ قال في الرّابعة:«على رغم أنف أبي ذرّ» . قال: فخرج أبو ذرّ وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذرّ) * «٥» .
١١-* (عن عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه- أنّه أتي بدابّة ليركبها فلمّا وضع رجله في الرّكاب قال: بسم الله، فلمّا استوى عليها، قال: الحمد لله، سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (الزخرف/ ١٣- ١٤) ، ثمّ حمد الله ثلاثا، وكبّر ثلاثا، ثمّ قال:«سبحانك لا إله إلّا أنت، قد ظلمت نفسي فاغفر لي» ، ثمّ ضحك، فقلت: ممّ ضحكت يا أمير المؤمنين. قال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فعل مثل ما فعلت ثمّ ضحك، فقلت: ممّ ضحكت يا رسول الله؟. قال:«يعجب الرّبّ من عبده إذا قال ربّ اغفر لي، ويقول: علم عبدي أنّه لا يغفر الذّنوب غيري» ) * «٦» .
(١) أعطيت جدلا: أي فصاحة وقوة في الكلام وبراعة. (٢) تجد علي فيه: أي تغضب. (٣) إني لأرجو فيه عقبى الله: أي أن يعقبني خيرا، وأن يثيبني عليه. (٤) البخاري- الفتح ٧ (٤٤١٨) ، ومسلم (٢٧٦٩) واللفظ له. (٥) مسلم (٩٤) . (٦) الترمذي (٣٤٤٦) وقال: هذا حديث صحيح. وأبو داود (٢٦٠٢) ، وأحمد، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح (١/ ٩٧) حديث (٧٥٦) واللفظ له.