١-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقف على أناس جلوس فقال:«ألا أخبركم بخيركم من شرّكم؟» . قال: فسكتوا. فقال ذلك ثلاث مرّات، فقال رجل: بلى. يا رسول الله أخبرنا بخيرنا من شرّنا. قال:«خيركم من يرجى خيره، ويؤمن شرّه. وشرّكم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شرّه» ) * «١» .
٢-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لبلال عند صلاة الفجر:«يا بلال حدّثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإنّي سمعت دفّ نعليك «٢» بين يديّ في الجنّة» . قال: ما عملت عملا أرجى عندي من أنّي لم أتطهّر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلّا صلّيت بذلك الطّهور ما كتب لي أن أصلّي) * «٣» .
٣-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:«إنّ لكلّ شيء شرّة «٤» ولكلّ شرّة فترة فإن كان صاحبها سدّد وقارب فارجوه وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعدّوه» ) * «٥» .
٤-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بسيسة عينا «٦» ينظر ما صنعت عير أبي سفيان «٧» . فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. (قال: لا أدري ما استثنى بعض نسائه) . قال: فحدّثه الحديث. قال:
فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فتكلّم. فقال:«إنّ لنا طلبة «٨» فمن كان ظهره «٩» حاضرا فليركب معنا» ، فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم «١٠» في علو المدينة. فقال:«لا.
إلّا من كان ظهره حاضرا» ، فانطلق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه. حتّى سبقوا المشركين إلى بدر وجاء المشركون. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:«لا يقدّمنّ أحد منكم إلى شيء حتّى أكون أنا دونه «١١» » ، فدنا المشركون، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:«قوموا إلى جنّة عرضها السّماوات والأرض» . قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاريّ: يا رسول الله، جنّة عرضها السّماوات والأرض؟. قال: نعم. قال: بخ بخ «١٢» .
فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:«ما يحملك على قولك بخ بخ» .
قال: لا. والله يا رسول الله إلّا رجاءة «١٣» أن أكون من
(١) الترمذي (٢٢٦٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح. (٢) دفّ نعليك: أي تحريك نعليك. (٣) البخاري- الفتح ٣ (١١٤٩) . (٤) الشرة: الشدة. (٥) الترمذي (٢٤٥٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقال محقق «جامع الأصول» (١/ ٣١٤) : إسناده حسن. (٦) عينا: أي متجسسا ورقيبا. (٧) عير أبي سفيان: هي الدواب التي تحمل الطعام وغيره. (٨) طلبة: أي شيئا نطلبه. (٩) ظهره: الظهر: الدواب التي تركب. (١٠) ظهرانهم: أي مركوباتهم. (١١) حتى أكون أنا دونه: أي قدامه متقدما في ذلك الشيء. (١٢) بخ بخ: كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير. وتقال بالسكون وبالجر والتنوين (بخ بخ) . (١٣) إلا رجاءة: أي والله ما فعلته لشيء إلا رجاء أن أكون من أهلها.