مصدر قولهم: تنازع يتنازع، وهو مأخوذ من مادّة (ن ز ع) الّتي تدلّ على قلع الشّيء، ومن ذلك:
نزعت الشّيء من مكانه نزعا (إذا قلعته) ، ونازعت إلى الأمر نزاعا، ونزعت إليه، إذا اشتهيته، ونزع عن الأمر نزوعا إذا تركه «١» ، وقال الرّاغب: يقال: نزع الشّيء جذبه من مقرّه، ويستعمل ذلك في الأعراض (أيضا) ، فيقال: نزع العداوة والمحبّة من قلبه، ومنه قول الله تعالى: وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ (الحجر/ ٤٧) ، والنّزع: السّلب في قوله تعالى: وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ (آل عمران/ ٢٦) ، والتّنازع والمنازعة المجاذبة، ويعبّر به عن المخاصمة والمجادلة «٢» ، قال تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ (النساء/ ٥٩) قيل في تفسيرها: أي تجادلتم واختلفتم، فكأنّ كلّ واحد ينتزع حجّة الآخر ويذهبها. والمنازعة على ذلك: مجاذبة الحجج «٣» ، وهذه المجاذبة تكون في المعاني والأعيان، فمن المنازعة في المعاني قوله تعالى:
المجادلة، والمعنى: لا تجادلهم في أمر المناسك «٤» ، ومن المنازعة في الأعيان ما جاء في الحديث الشّريف:«أنا فرطكم على الحوض، فلألفينّ ما نوزعت في أحدكم، فأقول: هذا منّي» أي يجذب ويؤخذ منّي «٥» ، وقال الأعشى:
نازعتهم قضب الرّيحان متّكئا «٦»
ومن معاني التّنازع: التّخاصم، قال الجوهريّ:
يقال: نازعته منازعة ونزاعا إذا جاذبته في الخصومة، وبينهم نزاعة أي خصومة في حقّ، وقولهم في المثل:
«صار الأمر إلى النّزعة» إذا قام بإصلاحه أهل الأناة، والمنزعة (بالفتح) ما يرجع إليه الرّجل من أمره ورأيه وتدبيره «٧» .
لقد أضاف الفيروز اباديّ إلى المنازعة معنى التّناول «٨» ، ولعلّ المراد تناول الحجج، أو تناول الأعيان، ومن الأخير قوله تعالى يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً (الطور/ ٢٣) ، أي يتجاذبونها (ويتناولونها)
(١) مقاييس اللغة لابن فارس ٥/ ٤١٥. (٢) المفردات للراغب ص ٤٨٨، وبصائر ذوي التمييز ٥/ ٣٦. (٣) تفسير القرطبي ٥/ ١٦٩. (٤) المرجع السابق ١٢/ ٦٣. (٥) النهاية لابن الأثير ٥/ ٤٠. (٦) ساق القرطبي عن الأعشى شاهدا للمنازعة بمعناها العام الذي يشمل منازعة الحجج وتنازع الأعيان. تفسير القرطبي ٥/ ١٦٩. (٧) الصحاح للجوهري ٣/ ١٢٩٠. (٨) القاموس المحيط ص ٩٩٠ (ط. بيروت) .