بالاتّفاق فهو زنديق «١» .
[موالاة الكفار اصطلاحا:]
هي التّقرّب إلى أيّ نوع منهم أو جميعهم بإظهار المودّة لهم أو الثّقة فيهم أو التّصادق معهم أو الوقوف في صفّهم على أيّ نحو كان.
وقال بعض المحدثين: موالاة الكفّار: هي التّقرّب إليهم وإظهار الودّ لهم بالأقوال والأفعال والنّوايا «٢» .
[معنى الولي في القرآن الكريم:]
ورد لفظ الوليّ في القرآن على أوجه عديدة منها:
أحدها: الرّبّ، ومنه قوله تعالى: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا (الأنعام/ ١٤) ، وفي «الأعراف» : وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ، وفي «حم عسق» : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ.
والثّاني: النّاصر. ومنه قوله تعالى في «بني إسرائيل» : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ.
والثّالث: الولد. ومنه قوله تعالى في «مريم» :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا.
والرّابع: الوثن. ومنه قوله تعالى في «العنكبوت» : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ.
والخامس: المانع. ومنه قوله تعالى في «البقرة» :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا، وفي «المائدة» إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ «٣» .
قال الفيروزابادي- رحمه الله تعالى-: نفى الله الولاية بين المؤمنين والكافرين في غير آية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ (المائدة/ ٥١) . وجعل بين الكافرين والشّياطين موالاة في الدّنيا ونفى عنهم الموالاة في الآخرة، قال تعالى في الموالاة بينهم في الدّنيا إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (الأعراف/ ٢٧) ، وكما جعل بينهم وبين الشّيطان موالاة جعل للشّيطان في الدّنيا سلطانا فقال: إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ (النحل/ ١٠٠) «٤» .
معنى الولي في أسماء الله- عز وجل-:
الوليّ: هو النّاصر المحبّ، وقيل: المتولّي لأمور العالم والخلائق القائم بها وهو النّاصر الّذي يقمع أعداء الدّين وينصر أولياءه.
وأمّا اسم الوالي: فهو مالك الأشياء جميعها المتصرّف فيها. قال ابن الأثير: فكأنّ الولاية تشعر بالتّدبير والقدرة والفعل، وما لم يجتمع ذلك فيها لا يطلق عليه اسم الوليّ «٥» .
[للاستزادة: انظر صفات: الفتنة- النفاق- الحكم بغير ما أنزل الله- اتباع الهوى- النجاسة.
وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاتباع- الهجرة الولاء والبراء- الفرار إلى الله- الحكم بما أنزل الله] .
(١) الكليات للكفوي (٧٦٤) ، وانظر صفة الكفر.
(٢) الإيمان لنعيم يس.
(٣) نزهة الأعين النواظر (٦١٣، ٦١٤) .
(٤) بصائر ذوي التمييز (٥/ ٢٨١- ٢٨٢) .
(٥) المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى (١٢٩، ١٣٠) ، لسان العرب (٨/ ٤٩٢٠) .