فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أمّ أبي هريرة. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:«اللهمّ اهد أمّ أبي هريرة» فخرجت مستبشرا بدعوة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا جئت فصرت إلى الباب، فإذا هو مجاف «١» ، فسمعت أمّي خشف قدميّ «٢» ، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء «٣» . قال: فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثمّ قالت:
يا أبا هريرة، أشهد ألاإله إلّا الله وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله. قال: فرجعت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأتيته وأنا أبكي من الفرح. قال: قلت: يا رسول الله، أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أمّ أبي هريرة. فحمد الله وأثنى عليه وقال:«خيرا» . قال: قلت يا رسول الله، ادع الله أن يجبّبني أنا وأمّي إلى عباده المؤمنين ويحبّبهم إلينا. قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اللهمّ حبّب عبيدك هذا- يعني أبا هريرة- وأمّه إلى عبادك المؤمنين، وحبّب إليهم المؤمنين، فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلّا أحبّني «٤» .
٢- الفرح بفضل الله علامة الإيمان به، وكونه المصدر الحقيقيّ له.
٣- الفرح بفضل الله يشيع المودّة بين المؤمنين.
٤- الفرح بالابتلاء دليل القرب من الله والرّضا بقضائه.
٥- فرح الله بتوبة عبده باعث إلى المسارعة بها وإقلاع العبد عن المعصية.
٦- فرح المرء باستقامة الاخرين يشيع الحبّ في المجتمع. ويجلب القرب من الله تعالى.
٧- الفرح بفضل الله ثمرة الرّضا من الله على العبد.
(١) مجاف: مغلق. (٢) خشف قدمي: أي صوتهما في الأرض. (٣) خضخضة الماء: أي صوت تحريكه. (٤) مسلم (٢٤٩١) . ورد هذا الأثر في سياقه حديث والمقصود الاستشهاد بالأثر. (٥) مدارج السالكين (٢/ ١٨٣) .