[الإلحاد]
[الإلحاد لغة:]
مصدر قولهم: الحد يلحد، وهو مأخوذ من مادّة (ل ح د) الّتي تدلّ على ميل عن الاستقامة، يقال ألحد الرّجل: إذا مال عن طريقة الحقّ والإيمان، وسمّي اللّحد لحدا لأنّه مائل في أحد جنبي الجدث (القبر) .
والملتحد: الملجأ، سمّي بذلك لأنّ اللّاجىء يميل إليه، وقال الرّاغب: يقال: لحد بلسانه إلى كذا: مال.
وقال الجوهريّ: وألحد فلان: مال عن الحقّ، وألحد في دين الله، حاد عنه وعدل، ولحد لغة فيه، وألحد الرّجل:
أي ظلم في الحرم، والتحد مثله، وأصله من قوله تعالى:
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ (الحج/ ٢٥) والباء في (بإلحاد) زائدة. الملحد: الجائر بمكّة، وقال ابن منظور:
لحد في الدّين يلحد، وألحد مال وعدل، وقيل: لحد مال وجار.
وقال ابن السّكّيت: الملحد: العادل عن الحقّ المدخل فيه ما ليس فيه، يقال: قد ألحد في الدّين ولحد أي حاد عنه. وروي: لحدت: ملت، وألحدت:
ماريت وجادلت وألحد: مارى وجادل، ومعنى الإلحاد في اللّغة الميل عن القصد. ولحد عليّ في شهادته يلحد لحدا: أثم. ولحد إليه بلسانه: مال «١» .
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
٤/ ٢/ ١٢
وقال أبو حيّان في تفسير قوله تعالى: لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (النحل/ ١٠٣) ، قرأها حمزة من «لحد» ثلاثيّا، وقرأ باقي السّبعة بضمّ الياء وكسر الحاء من «ألحد» رباعيّا، وهما بمعنى واحد «٢» ، يقال: ألحد القبر ولحده إذا أمال حفره عن الاستقامة، فحفر في شقّ منه، ثمّ استعير لكلّ إمالة عن الاستقامة، والمعنى: لسان الرّجل الّذي يميلون قولهم عن الاستقامة إليه لسان أعجميّ غير بيّن «٣» .
[الإلحاد في الحرم:]
قال تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (الحج/ ٢٥) ، الإلحاد هنا: قيل الشّرك، وقيل: الشّرك والقتل، والمراد الميل بالظّلم، وقيل معناه: صيد حمامة، وقطع شجرة ودخوله في غير إحرام وقال بعضهم: هذا الشّرك بالله وعبادة غيره في الحرم، وعن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- المعنى: أن تستحلّ من الحرام ما حرّم الله عليك من قتل من لم يقتل، وظلم من لم يظلم وقيل: هو احتكار الطّعام بمكّة.
وقال النّيسابوريّ: المعنى: ومن يرد فيه مرادا ما
(١) مقاييس اللغة (٥/ ٢٣٦) ، المفردات في غريب القرآن (٤٤٨) ، الصحاح (٢/ ٥٣٤) النهاية لابن الأثير (٤/ ٢٣٦) ، واللسان «لحد» (٣/ ٣٨٨) (ط. بيروت) .
(٢) وقيل معنى (لحد) : مال، ومعنى (ألحد) اعترض (انظر اللسان (٣/ ٣٨٨) .
(٣) تفسير البحر المحيط (٥/ ٥١٩) .