١٢-* (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، كان إذا أهمّه الأمر رفع رأسه إلى السّماء، فقال:«سبحان الله العظيم» ، وإذا اجتهد في الدّعاء قال:«يا حيّ يا قيّوم» ) * «٢» .
١٣-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول عند الكرب: «لا إله إلّا الله العليم الحكيم، لا إله إلّا الله ربّ العرش العظيم، لا إله إلّا الله ربّ السّماوات والأرض وربّ العرش الكريم» ) * «٣» .
[من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الضراعة والتضرع)]
١-* (عن عون بن عبد الله قال: بينا رجل في بستان بمصر في فتنة ابن الزّبير «٤» مكتئبا، معه شيء ينكت «٥» به في الأرض، إذ رفع رأسه فسنح له «٦» صاحب مسحاة «٧» ، فقال له: يا هذا مالي أراك مكتئبا حزينا؟ قال: فكأنّه ازدراه «٨» . فقال: لا شيء. فقال صاحب المسحاة: أللدّنيا فإنّ الدّنيا عرض حاضر، يأكل منها البرّ والفاجر، والآخرة أجل صادق يحكم فيها ملك قادر، يفصل بين الحقّ والباطل. فلمّا سمع ذلك منه كأنّه أعجبه، قال: فقال: لما فيه المسلمون.
قال: فإنّ الله سينجّيك بشفقتك على المسلمين، وسل، فمن ذا الّذي سأل الله- عزّ وجلّ- فلم يعطه، ودعاه فلم يجبه، وتوكّل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه؟ قال: فعلقت لدعاء «٩» : اللهمّ سلّمني وسلّم منّي فتمحّلت «١٠» ولم تصب منه أحدا» ) * «١١» .
٢-* (قال يحيى الغسّانيّ- رحمه الله تعالى-:
«أصاب النّاس قحط على عهد داود- عليه السّلام- فاختاروا ثلاثة من علمائهم فخرجوا حتّى يستسقوا بهم، فقال أحدهم: اللهمّ إنّك أنزلت في توراتك أن نعفو عمّن ظلمنا، اللهمّ إنّا ظلمنا أنفسنا فاعف عنّا، وقال الثّاني: اللهمّ إنّك أنزلت في توراتك أن نعتق أرقّاءنا، اللهمّ إنّا أرقّاؤك فأعتقنا، وقال الثّالث:
اللهمّ إنّك أنزلت في توراتك أن لا نردّ المساكين إذا
(١) البخاري- الفتح ٢ (١٠٤٤) واللفظ له. ومسلم (٩٠١) . (٢) الترمذي (٣٤٣٦) وقال: حسن غريب.. (٣) البخاري- الفتح ١٣ (٧٤٢٦) . ومسلم (٢٧٣٠) . (٤) فتنة ابن الزبير: قتاله مع الحجاج. (٥) نكت: نكت الأرض أثر فيها بعود أو نحوه. (٦) فسنح له: عرض له. (٧) مسحاة: مجراف من الحديد. (٨) ازدراه: استصغر شأنه. (٩) فعلقت لدعاء: فاغتنمته. (١٠) فتمحلت: فانكشفت الفتنة. (١١) التوكل على الله لابن أبي الدنيا (٥٢) وقال مخرجه: إسناده صحيح.