السّخرية من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ، اهتماما به، ونظير ذلك قول الله تعالى: فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (الرحمن/ ٦٨) إذ النّخل والرّمّان من الفاكهة أيضا.
التّهكّم والتّعيير:
المراد بالتّهكّم: ما كان ظاهره جدّا وباطنه هزلا، يقول الكفويّ: ولا تخلو ألفاظ التّهكّم من لفظ من الألفاظ الدّالّة على الذّمّ أو لفظة معناها الهجو «١» .
ومن ثمّ كان التّهكّم من السّخرية، أمّا التّعيير بالفقر أو الذّنب أو العلّة أو ما شابه ذلك فقد نصّوا على أنّه من السّخرية، يقول الإمام الطّبريّ:«عمّ الله بنهيه المؤمنين عن أن يسخر بعضهم من بعض جميع معاني السّخرية، فلا يحلّ لمؤمن أن يسخر من مؤمن لا لفقره، ولا لذنب ركبه، ولا لغير ذلك»«٢» .
حكم السّخرية:
يفهم من نهي المولى عزّ وجلّ عن السّخرية بأنواعها المختلفة أنّها حرام، يقول الإمام السّفّارينيّ:
وتحرم السّخرية والهزء لقول الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ... الآية «٣» ولنهيه صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك في مواضع عديدة «٤» .
وفي ضد ذلك: انظر صفات: تكريم الإنسان البشاشة- حسن الخلق- الرأفة- الرحمة- الصفح طلاقة الوجه- المحبة- النصيحة- الأدب- حسن المعاملة- حسن العشرة] .
(١) الكليات للكفوي ٢/ ٨٧. (٢) تفسير الطبري مجلد ١١ ج ٢٦ ص ٨٣. (٣) انظر غذاء الألباب للسفاريني ١/ ١٣٥. (٤) انظر المواضع التي وردت في النهي عن ذلك: الأحاديث الواردة في هذه الصفة.