الطّبيب «٢» ، وقولهم: أمر عريف وعارف أي معروف (فعيل بمعنى مفعول) ، ويقال: أعرف فلان فلانا وعرّفه: وقّفه على ذنبه، ثمّ عفا عنه، وعرّفه الأمر:
أعلمه إيّاه، وعرّفه بيته: أعلمه بمكانه، وعرّفه به: وسمه (أي وصفه له) . قال سيبويه: وأمّا عرّفته بزيد فإنّما عرّفته بهذه العلامة وأوضحته بها، وقولهم: اعترف القوم: سألهم، وقيل: سألهم عن خبر ليعرفه، وربّما وضعوا عرف موضع اعترف، كما وضعوا اعترف موضع عرف، وقولهم: تعرّفت ما عند فلان، أي تطلّبت حتّى عرفت، وتقول: ائت فلانا فاستعرف إليه حتّى يعرفك، وتعارف القوم: عرف بعضهم بعضا «٣» ، وجاء في حديث ابن مسعود:« ... فيقال لهم: هل تعرفون ربّكم؟ فيقولون: إذا اعترف لنا عرفناه» قال ابن الأثير: أي إذا وصف نفسه بصفة نحقّقه بها عرفناه «٤» ، وقول الله تعالى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ (البقرة/ ١٤٦) الضّمير في «يعرفونه» يرجع إلى محمّد صلّى الله عليه وسلّم والمعنى أنّهم يعرفون نبوّته وصدق رسالته «٥» ، أمّا قوله سبحانه: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ (النحل/ ٨٣) النّعمة هي نبوّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم وإنكارها تكذيبه، وقيل: يعرفون نعمة الله بتقلّبهم فيها، وينكرونها بترك الشّكر عليها «٦» ، وقال ابن كثير:
(المعنى) يعرفون أنّ الله تعالى هو المسدي إليهم ذلك (الفضل) وهو المتفضّل به عليهم، ومع هذا ينكرون ذلك ويعبدون معه غيره ويسندون الرّزق والنّصر لسواه «٧» .
[لفظ الجلالة لغة:]
اختلف اللّغويّون في لفظ الجلالة «الله» فقال بعضهم إنّه علم غير مشتقّ، وهو اسم موضوع هكذا «الله» وليس أصله «إلاه» وليس من الأسماء الّتي يجوز فيها اشتقاق فعل، كما يجوز في الرّحمن الرّحيم.
(١) القاموس المحيط (عرف) ص ١٠٨٠ (ط. بيروت) . (٢) الصحاح ٤/ ١٤٠٣ (٣) لسان العرب (عرف) ص ٢٨٩٨ (ط. دار المعارف) . (٤) النهاية لابن الأثير ٣/ ٢١٧ (٥) تفسير القرطبي ٢/ ١١٠ (٦) السابق ١٠/ ١٠٦ المرجع، وقد ذكر في الآية الكريمة ستة وجوه أخرى تنظر في الموضع المذكور. (٧) تفسير ابن كثير ج ٣ ص ٥٨٠ (بتصرف يسير) .