يستلزم التّأهّب لهم بإعداد الأسلحة والعدد، وتكثير العدد بالنّفير في سبيل الله» «١» .
[واصطلاحا:]
قال الرّاغب: هو احتراز عن مخيف، قال تعالى:
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ «٢» .
وقال الكفويّ: الحذر هو اجتناب الشّيء خوفا منه «٣» .
الفرق بين الحذر والرّهبة:
الحذر فيه خوف شديد والرّهبة فيها خوف مع تحيّر «٤» .
[من معاني كلمة الحذر في القرآن الكريم:]
وقد ورد الحذر في القرآن على ثلاثة أوجه، منها:
الأوّل: بمعنى الخوف والخطر: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ (آل عمران/ ٢٨) . أي يخوّفكم.
الثّاني: بمعنى الإباء والامتناع: وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا (المائدة/ من الآية ٤١) . أي امتنعوا.
الثّالث: بمعنى كتمان السّرّ: إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ (التوبة/ من الآية ٦٤) . أي مظهر ما تكتمون «٥» .
ويمكن أن يضاف إلى ذلك معنى الاستعداد والتّأهّب، وذلك كما في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ (النساء/ ٧١) .
وقال الفيروز اباديّ- رحمه الله-: ثمّ يختلف الحذر: تارة من فتنة الأولاد: عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ (التغابن/ ١٤) ، وتارة حذّر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من مكر المنافقين: هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ (المنافقين/ ٤) ، وتارة حذّره صلّى الله عليه وسلّم من فتنة اليهود:
وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ (المائدة/ ٤٩) ، وتارة حذر المنافقون من فضيحتهم بنزول القرآن: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ (التوبة/ ٦٤) ، وحذر فرعون وهامان من عسكر موسى بن عمران: وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (الشعراء/ ٥٦) ، وحذّر المسلم ممّن يخالف الرّحمن:
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ (النور/ ٦٣) «٦» .
[للاستزادة: انظر صفات: الحيطة- الوقاية الخوف- الخشية- التقوى- الفطنة- البصيرة- النظر والتبصر- اليقظة.
وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمن من المكر- العجلة- الغرور- الطيش- التفريط والإفراط- الغفلة- التهاون] .
(١) تفسير ابن كثير (١/ ١٣٧) .
(٢) الكليات للكفوي (٢/ ٢٦٩) .
(٣) المفردات (١٠٩) ، والكليات للكفوي (٢/ ٢٦٩) .
(٤) الكليات للكفوي (٢/ ٣٠٣) .
(٥) بصائر ذوي التمييز (٢/ ٤٤١) .
(٦) المعنى يختلف الحذر بحسب ما يحذّر أو يحذر منه.