الحاء والسّين والنّون أصل واحد، فالحسن ضدّ القبح، يقال: رجل حسن، وامرأة حسناء، وحسّانة، والحسن: الجمال.
وهو نعت لما حسن. يقال: حسن الشّيء وحسن يحسن حسنا فيهما فهو حاسن وحسن.
قال الجوهريّ: تقول قد حسن الشّيء وإن شئت خفّفت الضّمّة فقلت: حسن الشّيء، والحسّان بالضّمّ أحسن من الحسن، وأحاسن القوم حسانهم، وفي الحديث:«أحاسنكم أخلاقا
الموطّأون أكنافا» وهي الحسنى (مؤنّث الأحسن) .
وقوله تعالى: وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (الليل/ ٦) .
قيل أراد الجنّة، وكذلك قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ (يونس/ ٢٦) . فالحسنى هي الجنّة، والزّيادة هي النّظر إلى وجه الله تعالى، وقوله تعالى:
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (البقرة/ ٨٣) . قال ابن جنّي:
هي مصدر بمنزلة الحسنى، ومعنى الآية: حسنا أي قولا ذا حسن. وقوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ (التوبة/ ١٠٠) . أي باستقامة وسلوك الآيات الأحاديث الآثار
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ (الرعد/ ٢٢) . أي يدفعون بالكلام الحسن ما ورد عليهم من سيّء غيرهم، وقوله تعالى: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ (الأنعام/ ١٥٤) . قال أبو إسحاق: يكون تماما على المحسن، والمعنى: تماما من الله على المحسنين، ويكون تماما الّذي أحسن أي على الّذي أحسنه موسى من طاعة الله واتّباع أمره «١» ، وقوله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (الإسراء/ ٣٤) . قيل: هو أن يأخذ من ماله ما ستر عورته وسدّ جوعته، وقوله عزّ وجلّ: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (السجدة/ ٧) . أحسن يعني حسّن، يقول: حسّن خلق كلّ شيء، وقوله تعالى وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (الأعراف/ ١٨٠) تأنيث الأحسن، يقال: الاسم الأحسن، والأسماء الحسنى، ولو قيل في غير القرآن الحسن. لجاز، والحسنة النّعمة «٢» .
(١) على الرأي الأول يكون الذي صفة لموسى عليه السلام، وعلى الثاني يكون صفة للعمل. (٢) مقاييس اللغة (٢/ ٥٧) ، والقاموس المحيط (٤/ ٢١٥- ٢١٦) ، ولسان العرب (١٣/ ١١٥- ١١٧) .