الحرام: اسم لما حرّم، وهو مأخوذ من مادّة (ح ر م) الّتي تدلّ على المنع والتّشديد، ومن ذلك:
الحرام ضدّ الحلال، والحريم (في الأصل) ما حول البئر، يحرّم على غير صاحبها أن يحفر فيه، والحرمان: مكّة والمدينة، سمّيا بذلك لحرمتهما، وأنّه حرّم فيهما أن يحدث أو يؤوى محدث، والحريم: الّذي حرّم مسّه فلا يدنى منه، والحريم أيضا: الثّوب إذا حرّم لبسه، وكانت العرب إذا حجّوا ألقوا ما عليهم من ثيابهم فلم يلبسوها في الحرم، ويسمّى الثّوب إذا حرّم لبسه الحريم. وقال الرّاغب: الحرام: الممنوع منه، إمّا بتسخير إلهيّ، كما في قوله تعالى: وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ (القصص/ ١٢) ، وإمّا بمنع قهريّ كما في قوله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ (المائدة/ ٧٢) وإمّا بمنع من جهة الشّرع، كما في قوله
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
١٤/ ١٤/ ١٠
تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ (الأنعام/ ١٤٥)«١» ، وقوله- عزّ وجلّ- في الحديث القدسيّ:«يا عبادي إنّي حرّمت الظّلم على نفسي» فمعناه: تقدّست عنه وتعاليت، فهو في حقّه كالشّيء المحرّم على النّاس، والحرمة: ما لا يحلّ انتهاكه «٢» ، وكذلك المحرمة والمحرمة (بفتح الرّاء وضمّها) ، وحرمة الرّجل: حرمه وأهله، والحرم ضدّ الحلّ، كما أنّ الحرام ضدّ الحلال، والحرم قد يكون بمعنى الحرام، ونظيره: زمن وزمان، والمحرم: الحرام، يقال: هو ذو محرم منها إذا لم يحلّ له نكاحها، ومحارم اللّيل: مخاوفه الّتي يحرم على الجبان أن يسلكها، والتّحريم ضدّ التّحليل، يقال: حرم الشيء (بالضّمّ) يحرم حرمة وحرما، وحرمه الشّيء يحرمه حرما وحرمة وحريمة وحرمانا وأحرمه أيضا: إذا منعه إيّاه، وأحرم الرّجل: إذا دخل في حرمة لا تهتك، وأحرم: دخل في الشّهر الحرام، وأحرم بالحجّ والعمرة (دخل فيهما) .
وقال ابن منظور: الحرم (بالكسر) ، والحرام:
نقيض الحلال، ويقال: حرم عليه الشّيء حرما وحراما،
(١) ذكر الراغب (المفردات ١١٤) ، نوعين آخرين هما: الحرام بمنع من جهة العقل، والحرام بمنع من جهة من يرتسم (المرء) أمره، ولم يذكر أمثلة لكليهما، وانظر أيضا، بصائر ذوي التمييز (٢/ ٤٥٤) ، ويمكن التمثيل للأول بتحريم الخبائث وللثاني بتحريم دخول مناطق معينة كأماكن الجيش مثلا. (٢) انظر صفة: تعظيم الحرمات.