شديدا، وجرى عليهم ما جرى على من كان قبلهم، والله ما أحزنهم ما أحزن النّاس، ولكن أبكاهم وأحزنهم الخوف من النّار» ) * «١» .
١١-* (عن ابن أبي مليكة قال: مرّ رجل على عبد الله بن عمرو وهو ساجد في الحجر وهو يبكي، فقال: أتعجب أن أبكي من خشية الله، وهذا القمر يبكي من خشية الله؟! قال: ونظر إلى القمر حين شفّ أن يغيب) * «٢» .
١٢-* (قال مالك: دخل عمر بن عبد العزيز على فاطمة امرأته فطرح عليها خلق ساج «٣» عليه، ثمّ ضرب على فخذها، فقال: يا فاطمة لنحن ليالي دابق أنعم منّا اليوم، فذكّرها ما كانت نسيته من عيشها، فضربت يده ضربة فيها عنف، فنحّتها عنها، وقالت: لعمري لأنت اليوم أقدر منك يومئذ، فقام وهو يقول بصوت حزين: يا فاطمة، إنّي أخاف إن عصيت ربّي عذاب يوم عظيم، فبكت فاطمة وقالت:
اللهمّ أعذه من النّار) * «٤» .
١٣-* (قال أبو سليمان: عوّدوا أعينكم البكاء، وقلوبكم التّفكّر.
وقال: «الفكر في الدّنيا حجاب عن الاخرة، والفكر في الاخرة يورث الحكمة ويحيي القلوب» ) * «٥» .
١٤-* (عن عبد الأعلى التّيميّ قال: من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق ألّا يكون أوتي علما ينفع، لأنّ الله تعالى نعت العلماء فقال: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ- إلى قوله- وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ (الإسراء/ ١٠٧- ١٠٩) » ) * «٦» .
١٥-* (عن سالم بن أبي الجعد، قال: قال عيسى عليه السلام: طوبى لمن بكى على خطيئته، وخزن لسانه، ووسعه بيته) * «٧» .
١٦-* (قال سريّ السّقطيّ: للخائف مقامات منها الحزن اللّازم، والهمّ الغالب، والخشية المقلقة وكثرة البكاء، والتّضرّع في اللّيل والنّهار، والهرب من مواطن الرّاحة، ووجل القلب) * «٨» .
١٧-* (عن يزيد بن ميسرة قال: «البكاء من سبعة أشياء: البكاء من الفرح، والبكاء من الحزن، والفزع، والرّياء، والوجع والشّكر، وبكاء من خشية الله تعالى، فذلك الّذى تطفأ الدّمعة منها أمثال البحور من النّار» ) * «٩» .
[من أقوال الشعراء:]
١٨- قال كعب بن مالك:
بكت عيني وحقّ لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل
(١) التخويف من النار لابن رجب (٢٣) .
(٢) الزهد للإمام وكيع بن الجراح (١/ ٢٥١) .
(٣) خلق ساج: ضرب من الملاحف قديم.
(٤) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي (١٦٤) .
(٥) الإحياء للغزالي (٤/ ٤٢٥) .
(٦) الزهد لابن المبارك (٤١) .
(٧) حسن السمت في الصمت (٦٥) .
(٨) الزهد، هناد بن السريّ الكوفي (٢٦٧- ٢٦٨) .
(٩) حلية الأولياء لابن نعيم (١٠/ ١١٨) .