أموالنا. قال:«صدق» . قال: فبالّذي أرسلك. آلله أمرك بهذا؟ قال:«نعم» . قال: وزعم رسولك أنّ علينا صوم شهر رمضان في سنتنا. قال:«صدق» قال:
فبالّذي أرسلك. آلله أمرك بهذا؟ قال:«نعم» . قال:
وزعم رسولك أنّ علينا حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا. قال:«صدق» . قال، ثمّ ولّى. قال: والّذي بعثك بالحقّ لا أزيد عليهنّ ولا أنقص منهنّ. فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:«لئن صدق ليدخلنّ الجنّة» ) * «١» .
[من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الفطنة)]
١-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: «كان عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- يدني ابن عبّاس، فقال له عبد الرّحمن بن عوف: إنّ لنا أبناء مثله، فقال: إنّه من حيث تعلم، فسأل عمر ابن عبّاس عن هذه الآية إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (النصر/ ١) .
فقال: أجل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أعلمه إيّاه، فقال: ما أعلم منها إلّا ما تعلم» ) * «٢» .
٢-* (عن محمّد بن سيرين قال: «كنت في حلقة فيها عبد الرّحمن بن أبي ليلى، وكان أصحابه يعظّمونه، فذكر آخر الأجلين، فحدّثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد الله بن عتبة، قال: فضمز لي «٣» بعض أصحابه، قال محمّد ففطنت له فقلت: إنّي إذا لجريء إن كذبت على عبد الله بن عتبة، وهو في ناحية الكوفة. فاستحيا وقال: لكنّ عمّه لم يقل ذاك، فلقيت أبا عطيّة مالك بن عامر فسألته، فذهب يحدّثني حديث سبيعة، فقلت: هل سمعت عن عبد الله فيها شيئا؟ فقال: كنّا عند عبد الله، فقال: أتجعلون عليها التّغليظ ولا تجعلون عليها الرّخصة؟ لنزلت «٤» سورة النّساء القصرى «٥» بعد الطّولى «٦» وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (الطلاق/ ٤)) * «٧» .
٣-* (عن عيسى قال: سمعت الشّعبيّ يقول: إنّما كان يطلب هذا العلم من اجتمعت فيه خصلتان: العقل والنّسك، فإن كان ناسكا ولم يكن عاقلا قال: هذا أمر لا يناله إلّا العقلاء. فلم يطلبه، وإن كان عاقلا ولم يكن ناسكا قال: هذا أمر لا يناله إلّا النّسّاك فلم يطلبه، فقال الشّعبيّ: ولقد رهبت أن يكون يطلبه اليوم من ليست فيه واحدة منهما، لا عقل ولا نسك» ) * «٨» .
(١) مسلم (١٢) . وعند البخاري نحوه ١ (٦٣) . (٢) البخاري- الفتح ٧ (٤٤٣٠) . (٣) فضمز: معناه أشار إليه أن اسكت، ضمز إذا عض على شفتيه. (٤) لنزلت: تأكيد لقسم محذوف تقديره: فو الله لقد نزلت. (٥) والقصرى: سورة الطلاق. (٦) والطولى: سورة البقرة. (٧) البخاري- الفتح ٨ (٤٩١٠) . ولمسلم (١٤٨٤) نحوه من حديث أبي هريرة وابن عباس- رضي الله عنهما-. (٨) الدارمي (٣٧١) المقدمة.