الوسط بين الموضعين، ومنتصف اللّيل والنّهار وسطه، ونصّفت الشّيء: إذا أخذت نصفه، وتنصيف الشّيء جعله نصفين. والنّصف والنّصفة والإنصاف: إعطاء الحقّ، وقد انتصف منه (أخذ حقّه) ، وأنصف الرّجل صاحبه إنصافا، وقد أعطاه النّصفة وقال بعضهم:
أنصف إذا أخذ الحقّ وأعطى الحقّ، وتفسير ذلك أن تعطي لغيرك من نفسك النّصف أي تعطيه من الحقّ كالّذي تستحقّ لنفسك، يقال: انتصفت من فلان: أي أخذت حقّي كملا حتّى صرت أنا وهو على النّصف سواء «١» ، وفي حديث عمر- رضي الله عنه- مع زنباع بن روح:
متى ألق زنباع بن روح ببلدة ... لي النّصف منها، يقرع السّنّ من ندم
النّصف بالكسر، الانتصاف، ومن ذلك أيضا قول عليّ- رضي الله عنه- «ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا» أي إنصافا «٢» . ويأتي النّصف والإنصاف والنّصافة بمعنى الخدمة، يقال نصفه ينصفه وينصفه نصفا ونصافة ونصافا ونصافا وأنصفه وتنصّفه كلّه:
خدمه «٣» ، وأنشد الجوهريّ للّتنصّف بمعنى الخدمة قول حرقة بنت النّعمان:
فبينا نسوس النّاس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقة نتنصّف «٤» .
وقد يأتي التّنصّف بمعنى العبادة، وأنشد ابن برّيّ شاهدا على ذلك قول الشّاعر:
فإنّ الإله تنصّفته ... بألّا أعقّ وألّا أحوبا
وقد يأتي التنصّف بمعنى طلب المعروف «٥» .
[الإنصاف اصطلاحا:]
قال المناويّ: الإنصاف: هو العدل في المعاملة بأن لا يأخذ من صاحبه من المنافع إلّا ما يعطيه، ولا ينيله من المضارّ إلّا كما ينيله «٦» ، وأضاف الرّاغب إلى ذلك: الإنصاف في الخدمة وهو أن يعطي صاحبه ما عليه بإزاء ما يأخذ من النّفع «٧» .
وقيل: هو استيفاء الحقوق لأربابها واستخراجها بالأيدي العادلة والسّياسات الفاضلة.
ويؤخذ من كلام اللّغويّين والمفسّرين وشرّاح الحديث أنّه يمكن تعريف الإنصاف أيضا بأنّه: أن تعطي غيرك من الحقّ مثل الّذي تحبّ أن تأخذه منه لو كنت مكانه ويكون ذلك بالأقوال والأفعال، في الرّضا والغضب، مع من نحبّ ومع من نكره.
[بين الإنصاف والعدل:]
قال المناويّ: الإنصاف والعدل توءمان نتيجتهما علوّ الهمّة وبراءة الذّمّة باكتساب الفضائل وتجنّب الرّذائل «٨» .
[أنواع الإنصاف:]
للإنصاف أنواع عديدة منها:
أن ينصف المرء نفسه من نفسه، إذ كيف
(١) لسان العرب (٩/ ٣٣٢) ط. بيروت.
(٢) النهاية لابن الأثير (٥/ ٦٦) .
(٣) لسان العرب (٩/ ٣٣٣) ط. بيروت.
(٤) الصحاح للجوهري (٤/ ١٤٣٣) .
(٥) لسان العرب (٩/ ٣٣٣) ط. بيروت.
(٦) التوقيف على مهمات التعاريف (٦٤) .
(٧) المفردات (٤٧٥) تحقيق محمد أحمد خلف الله.
(٨) التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي (٦٤) .