هذه الأمور الثّلاثة (القسوة- الغلظة- الفظاظة) متقاربة إلى حدّ كبير، وفيما يلى تعريف بكلّ منها لغة واصطلاحا.
[القسوة لغة:]
مصدر قولهم قسا يقسو إذا غلظ قلبه، وهو مأخوذ من مادّة (ق س و) الّتي تدلّ على شدّة وصلابة، ومن ذلك الحجر القاسي أي الصّلب، والقاسية: اللّيلة الباردة، قال الرّاغب: القسوة: غلظ القلب، وأصل ذلك من الحجر القاسي، والمقاساة معالجة ذلك (أي القسوة) . قال تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ (البقرة/ ٧٤) أي خلت من الإنابة والإذعان لآيات الله تعالى، قال القرطبيّ: القسوة هي الصّلابة والشّدّة واليبس «١» . وقال عزّ من قائل: فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ (الزمر/ ٢٢) فالمراد تلك القلوب الصّلبة الّتي لا تعي خيرا ولا تفعله «٢» .
ويقال: أقساه الذّنب (جعله قاسيا) ، والذّنب مقساة للقلب، ويوم قسيّ أي شديد من حرّ أو برد، وقولهم: قسا الدّرهم يقسو قسوا: معناه زاف أي ردؤ فهو قسيّ، وأرض قاسية: لا تنبت شيئا، وقول الله تعالى:
وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً (المائدة/ ١٣) ، وقرىء قسيّة أي
ليست قلوبهم بخالصة، من قولهم: درهم قسيّ وهو جنس من الفضّة المغشوشة فيه قسوة أي صلابة، وقال ابن منظور: القسوة: الصّلابة في كلّ شيء، والقسوة في القلب ذهاب اللّين والرّحمة والخشوع منه، يقال: قسا قلبه قسوة، وقساوة وقساء بالفتح والمدّ: وهو غلظ القلب وشدّته، والمقاساة: مكابدة الأمر الشّديد وقاساه أي كابده. ويوم قسيّ، مثال شقيّ: شديد من حرب أو شرّ «٣» .
[القسوة اصطلاحا:]
قال المناويّ (تبعا للرّاغب) : القسوة غلظ القلب «٤» .
وقال العزّ بن عبد السّلام: القسوة تصلّب القلب ونبوته عن اتّباع الحقّ، ورقّته (أي القلب) ولينه بخلاف ذلك «٥» .
وقال الجاحظ: القساوة: هي التّهاون بما يلحق الغير من الألم والأذى، وهي خلق مركّب من البغض والشّجاعة «٦» .
[الغلظة لغة:]
الغلظة والغلاظة والغلظ ضدّ الرّقّة، والفعل من ذلك غلظ وغلظ، والوصف غليظ وغلاظة «٧» ، ويقول ابن منظور: الغلظ ضدّ الرّقّة في الخلق والطّبع والفعل