النَّارِ (النساء/ ١٤٥) وقد فضحهم الله تعالى في القرآن الكريم في أكثر من موضع، ووصفهم بأنّهم كذّابون يصدّون عن سبيل الله وأنّهم يستكبرون، كما وصفهم بأنّهم لا يفقهون شيئا ولا يعلمون «١» .
وقد جعل الإمام ابن حجر هذا النّوع من النّفاق من كبائر الباطن قال- رحمه الله-: «ومن الأمراض الّتي تعتور القلب وتعتريه الكفر والنّفاق والكبر والفخر والخيلاء والحسد والغلّ ... » » .
أمّا إذا كان النّفاق عمليّا بمعنى أن يظهر الإنسان خلاف ما يبطن فهذا ينطبق عليه حكم الرّياء، والرّياء من الكبائر أيضا، وقد اتّفق على ذلك الإمامان: الذّهبيّ وابن حجر وذكرا الأدلّة على ذلك في كتابيهما «٣» .
[المداهنة من النفاق:]
المداهنة والإدهان: المصانعة واللّين، وقيل:
المداهنة إظهار خلاف ما يضمر. والإدهان: الغشّ.
ودهن الرّجل إذا نافق.
وقال قوم: داهنت بمعنى واريت، وأدهنت بمعنى غششت.
ومعنى داهن وأدهن أي أظهر خلاف ما أضمر، فكأنّه بيّن الكذب على نفسه «٤» .
يقول ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: المداهنة لأهل النّفاق من حيث إنّ المداري يتلطّف بصاحبه ليقرّه على باطله ويتركه على هواه «٥» .
[حكم التعامل مع المنافقين والمداهنين:]
ذكر العزّ بن عبد السّلام أنّه ينبغي الإعراض عن المنافقين مستدلّا بقوله تعالى: فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ «٦» (التوبة/ ٩٥) .
قلت: وهذا الإعراض يستلزم عدم التّعامل أو التّعاون معهم وذلك لنجاسة معتقداتهم وسوء مقاصدهم، وذكر في موضع آخر أنّ علينا معشر المسلمين مجاهدة هؤلاء والغلظة عليهم وعلى الكافرين مستدلّا بقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ (التوبة/ ٧٣) «٧» .
[للاستزادة: انظر صفات: الرياء- الفسوق- الخيانة- الغدر- الخداع- الكذب- الفجور- العصيان- الافتراء.
وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإخلاص- التقوى- الإسلام- الولاء والبراء- الإيمان- الصدق- الإحسان- الأمانة- كتمان السر- الوفاء- الاستقامة- إقامة الشهادة] .
(١) انظر تفصيل ذلك في سورة «المنافقون» وسورة التوبة (الآية ٧٣ وما بعدها) .
(٢) الزواجر لابن حجر (٩٩) .
(٣) انظر: الكبائر للذهبي (١٤٣- ١٤٦) والزواجر لابن حجر (٤٩ ٦٤) .
(٤) لسان العرب (بتصرف) ٣/ ١٤٤٧ (ط. دار المعارف) .
(٥) الروح لابن القيم ص ٢٠٨ (بتصرف) وانظر صفة المداراة.
(٦) شجرة المعارف (٩٥) .
(٧) المرجع السابق (٢٧٠) .