غصنين فهو أنضر الثّلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفّون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود «١» محشود «٢» ، لا عابس «٣» ولا مفنّد «٤» صلّى الله عليه وسلّم.
فقال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الّذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكّة، ولقد هممت أن أصحبه.
ولأفعلنّ إن وجدت إلى ذلك سبيلا «٥» .
٢- حديث هند بن أبي هالة التّميميّ في صفة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنهما-:
سألت خالي هند بن أبي هالة التّميميّ عن حلية النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وكان وصّافا له، وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا لعلّي أتعلّق به فقال:«كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فخما مفخّما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع «٦» ، وأقصر من المشذّب «٧» عظيم الهامة «٨» ، رجل الشّعر «٩» ، إن انفرقت عقيصته فرق وإلّا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا وفّره «١٠» ، أزهر
(١) محفود: المحفود الذي يخدمه أصحابه ويعظمونه ويسرعون في طاعته. النهاية (١/ ٤٠٦) . (٢) محشود: أي أن أصحابه يخدمونه ويجتمعون إليه. النهاية (١/ ٣٨٨) . (٣) لا عابس: العابس: الكريه الملقى الجهم المحيا. النهاية (٣/ ١٧١) . (٤) ولا مفند: المفند هو الذي لا فائدة في كلامه لكبر أصابه. النهاية (٣/ ٤٧٥) . (٥) حديث أم معبد رواه ابن إسحاق في السيرة. انظر سيرة ابن هشام (٢/ ١٢٩) . وابن سعد في الطبقات (١/ ٢٣٠) . والحاكم في المستدرك (٣/ ٩- ١١) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة (٢٨٣- ٢٨٧) . والبيهقي في دلائل النبوة (١/ ٢٧٦- ٢٨٠) . ورواه كذلك الطبراني وابن عساكر في تاريخ دمشق. انظر تهذيب تاريخ دمشق (١/ ٣٢٦) . وابن عبد البر في كتابه الاستيعاب. انظر هامش الإصابة (٤/ ٤٩٥) . قال الحافظ ابن كثير: وقصتها (أم معبد) مشهورة مروية من طرق يشد بعضها بعضا. انظر النهاية (٣/ ١٨٨) . وقال الحافظ ابن حجر: أم معبد: الخزاعية التي نزل عليها النبي صلّى الله عليه وسلّم لما هاجر، مشهورة بكنيتها واسمها عاتكة بنت خالد. انظر الإصابة (٤/ ٤٩٧) . قال محققا كتاب زاد المعاد عبد القادر وشعيب الأرناؤوط: حديث حسن. انظر حاشية زاد المعاد (٣/ ٥٧) . (٦) المربوع: المعتدل القامة، وسطا بين الطويل والقصير. (٧) المشذب: الطويل البائن الطول، مع نقص في لحمه، والمراد أنه ليس بنحيف طويل، بل طوله وعرضه متناسبان على أتم صفة. (٨) الهامة: الرأس، وعظم الرأس دليل على وفور العقل. (٩) الشعر الرجل: الذي ليس شديد الجعودة، ولا شديد السبوطة بل بينهما. (١٠) العقيصة: الشعر المجموع كهيئة المضفور، من العقص: العطف واللى وقيل: هي الخصلة من الشعر اذا عقصت. والانفراق: الفصل بين الشيئين، أي كان لا يفرق شعره إلا أن ينفرق هو لنفسه، ووفّره: إذا أعفاه عن الفرق، يعني أن شعره إذا فرقه تجاوز شحمة أذنيه، وإذا ترك فرقه لم يجاوزها.