قوم يذكرون الله منذ صلاة العصر إلى أن تغرب الشّمس أحبّ إليّ من أن أعتق أربعة» ) * «١» .
٢٣-* (عن حنظلة الأسيّديّ- رضي الله عنه- وكان من كتّاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: لقينى أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟. قال: قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله، ما تقول؟. قال: قلت:
نكون عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يذكّرنا بالنّار والجنّة. حتّى كأنّا رأي عين «٢»
، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عافسنا «٣»
الأزواج والأولاد والضّيعات «٤»
فنسينا كثيرا. قال أبو بكر: فو الله إنّا لنلقى مثل هذا.
فانطلقت أنا وأبو بكر، حتّى دخلنا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «وما ذاك؟» . قلت: يا رسول الله، نكون عندك تذكّرنا بالنّار والجنّة، حتّى كأنّا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضّيعات، نسينا كثيرا. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «والّذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذّكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن، يا حنظلة، ساعة وساعة» (ثلاث مرّات)) * «٥» .
٢٤-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «مثل الّذي يذكر ربّه والّذي لا يذكر ربّه مثل الحيّ والميّت» ) * «٦» .
٢٥-* (عن أبي أمامة الباهليّ- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من أوى إلى فراشه طاهرا يذكر الله حتّى يدركه النّعاس لم يتقلّب ساعة من اللّيل سأل الله من خير الدّنيا والآخرة إلّا أعطاه إيّاه» ) * «٧» .
٢٦-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة «٨»
ثمّ راح «٩»
، فكأنّما قرّب بدنة «١٠»
، ومن راح في السّاعة الثّانية فكأنّما قرّب بقرة، ومن راح في السّاعة الثّالثة، فكأنّما قرّب كبشا أقرن «١١»
، ومن راح في
(١) البيهقي في الشعب (٢/ ١/ ٤٠٩) برقم (٥٦١) ، وأبو داود (٣٦٦٧) وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٦٩٨) رقم (٣١١٤) ، والمشكاة (٩٧٠) ، وابن الأثير في الجامع (٩/ ٥١٥- ٥١٦) ، وقال محققه: إسناده حسن.
(٢) حتى كأنا رأي العين: قال القاضي: ضبطناه رأي عين، بالرفع. أي كأنا بحال من يراها بعينه. قال: ويصح النصب على المصدر، أي نراها رأي عين.
(٣) عافسنا: قال الهروي وغيره: معناه حاولنا ذلك وما رسناه واشتغلنا به، أي عالجنا معايشنا وحظوظنا.
(٤) والضيعات: جمع ضيعة، وهي معاش الرجل من مال أو حرفة أو صناعة.
(٥) مسلم (٢٧٥٠) .
(٦) البخاري- الفتح ١١ (٦٤٠٧) واللفظ له، ومسلم (٧٧٩) .
(٧) الترمذي (٣٥٢٦) واللفظ له، وقال: هذا حديث حسن غريب، وقال محقق جامع الأصول (٤/ ٤٧٨) : ولكن للحديث شواهد بمعناه يقوى بها.
(٨) غسل الجنابة: أي مثل غسل الجنابة.
(٩) ثم راح: أي ذهب في أول النهار.
(١٠) قرب بدنة: أي تصدق بواحدة من الإبل.
(١١) كبشا أقرن: الكبش الأقرن هو ذو القرن وهو أكمل وأحسن.