وقد اختلف المتأولون في تأويل ما وقع لمالك في المدونة في قوله:"أحب أن يزكى لقلة إصابة الخراص اليوم"؛ فمنهم من حمل لفظة الاستحباب هاهنا على الوجوب و [أنه](١) ليس على بابه، وليس ذلك ببدع في الاستعمال.
وقد وقع لفظ الاستحباب بمعنى الوجوب في المدونة في مواضع معدودة، وعدوا منها هذا الموضع.
ومنهم من حمل الكلام على ظاهره، وقال: إن لفظ الاستحباب هنا على بابه، وجعل أن ذلك ظاهر المدونة بقوله:(أحب إليَّ) وبتعليله بقلة إصابة الخراص اليوم، فلو كان على الوجوب لم يلتفت إلى الخراص -أصابوا أو أخطأوا- وهذا تأويل القاضي [عياض](٢).
فعلى [القول](٣) بالتأويل الأول يتحصل في جملة المسألة أربعة أقوال إلا أن ذلك يرجع إلى ما فسره مالك في كتاب محمد.
وعلى تأويل القاضي يتحصل منه خمسة أقوال (٤): أحدها: أنه يعمل على ما وجد وعليه يزكى خرصه عالم أو جاهل، وهو رأى ابن نافع.
والثاني: التفصيل بين أن [يزكيه](٥) عالم أو جاهل؛ فإن [زكاه](٦)
(١) سقط من أ. (٢) في ب: أبو الفضل رحمه الله. (٣) سقط من أ. (٤) انظرها في "النوادر" (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧). (٥) في ب: يخرصه. (٦) في ب: خرصه.