فقيل: إن أول من أُذِّنَ بين يديه رسول الله وهو المشهور في الآثار.
قال مالك رحمه الله: هشام بن [عبد الملك](٣) هو الذي أحدث الأذان بين يديه، وإنما الأذان [على المنار](٤) واحدا بعد واحد إذا جلس الإمام على المنبر، فإذا فرغوا قام [وخطب](٥)؛ وهو الذي يحرم به البيع.
وقال مالك أيضًا: ولا أحب ما أحدثوا من الأذان على الشرفات حذو الإمام، ولكن الإقامة كذلك، وليقيموا بالأرض، وبعضهم على المنار [لإسماع](٦) الناس، وهذا قوله في "النوادر"(٧).
وسبب الخلاف: اختلاف الآثار في ذلك؛ وذلك أنه روى البخارى (٨) عن السائب بن يزيد أنه قال: كان الأذان يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء.
ورُوي أيضًا عن السائب بن يزيد أنه قال: لم يكن يوم الجمعة لرسول
(١) انظر: النوادر (١/ ٤٦٧). (٢) سقط من أ، ب. (٣) في أ، ب: عروة. (٤) سقط من أ، ب. (٥) سقط من أ، ب. (٦) في الأصل: الاستماع. (٧) انظر: النوادر (١/ ٤٦٧، ٤٦٨). (٨) أخرجه البخاري (٨٧٠).