والثانى: أنها تجوز في الفرض والنفل، وهو قول أبي مصعب؛ لأنه قال: إن أمُّ في الفرض أجزت صلاة من ائتم به.
وقال مثله في إمام أحدث فاستخلف صبيًا صغيرًا [فأتم بالقوم](١) فقال: إن عقل الصلاة وأمرها أجزته، وأعاد من خلفه في الوقت، والإعادة في الوقت استحبابًا.
والثالث: التفصيل بين النفل والفرض؛ فتجوز في النفل، ولا تجوز في الفرض.
وهو قول مالك في "المستخرجة"(٢).
وربما استدل من قال [بجواز إمامته](٣) بحديث [أبي جميلة](٤): أنه كان يؤم قومه وهو ابن سبع سنين.
وسبب الخلاف: اختلافهم في إمامة المُتَنَفِّل بالمُفْتَرِض، وهذا الخلاف أيضًا له مَطْلَع آخر؛ و [هو](٥) صلاة المأموم هل هي مرتبطة بصلاة إمامه أم لا؟
وأما إذا كان الصبي في سن من لا يعقل القُرْبَة، [ولا يَعْرِف لها معنى](٦) مثل ابن خمس سنين، أو أربع: فإنه لا تجوز إمامته باتفاق المذهب؛ لأنه لا يُنْدَبُ إلى فعل [الصلاة](٧) ولا يُثَابُ عليها -لا هو ولا
(١) سقط من أ. (٢) انظر: النوادر (١/ ٢٨٦)، والمدونة (١/ ٨٤)، والبيان والتحصيل (١/ ٣٩٥). (٣) في أ: بإمامته. (٤) هكذا بالأصل، واسم أبي جميلة: سُنَيْن بن فرقد. (٥) في أ: هي. (٦) سقط من ب. (٧) في جـ: الطاعات.