لأنهم [كانوا] (١) يستنبطون الأحكام من كتاب الله تعالى.
وأما من يقرأ القرآن، ولا يعلم تأويله: فهو ممن قال الله تعالى فيهم: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} (٢).
ولهذا قال مالك (٣) رحمه الله: قد يقرأ من لا [ق/ ١٩جـ] [يريد] (٤) من لا خير فيه.
وقال في موضع آخر: من لا يرضى [حاله] (٥) الناس.
فإذا اجتمعت جماعة للصلاة فلا تخلو حالتهم من أن تتفق أو تختلف.
فإن اتفقت حالاتهم في الصلاة، والعلم، والسِّن، والجمال، وسائر الأوصاف المعتبرة حتى لا ترجيح: فإنهم يقدمون لأنفسهم من يصلي بهم.
فإن وقع التنافس والحرص على الإمامة، وكل واحد يخطبها لنفسه: فإنهم يتقارعون، فمن خرج سهمه كان أحق بالإمامة دون سائرهم.
وهذا [دأب] (٦) الشرع في كل ما يقع فيه التداعي وتساوت فيه الأقدام، [فبابه] (٧) أن [يقترع] (٨) فيه.
كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو يعلم الناس ما في النداء، والصف الأول ثم
(١) سقط من ب.(٢) سورة الجمعة الآية (٥).(٣) المدونة (١/ ٨٥).(٤) في ب: أي.(٥) في ب: حالته.(٦) في ب: أدأب.(٧) في ب: فشأنه.(٨) في أ: يقرع.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute