للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[السريع]

منارة قد هدمت بالقضا … والنّاس في هرج وفي رهج

أمالها البرج فمالت به … فلعنة اللّه على البرج (١)

وفي ثالث جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين، استقرّ الشّيخ شهاب الدّين أبو الفضل أحمد ابن عليّ بن حجر في تدريس الشّافعيّة، والشّيخ يحيى بن محمد بن أحمد العجيبي البجائي المغربي في تدريس المالكية، وعزّ الدّين عبد العزيز بن عليّ بن الفخر البغدادي في تدريس الحنابلة، وخلع عليهم بحضرة السّلطان. فدرّس ابن حجر بالمحراب في يوم الخميس ثالث عشر، ونزل السّلطان وأقبل ليحضر عنده وهو في إلقاء الدّرس، ومنعه من القيام له فلم يقم واستمرّ فيما هو بصدده، وجلس السّلطان عنده مليّا. ثم درّس يحيى المغربي في يوم الخميس خامس عشره، ودرّس فيه أيضا الفخر البغدادي، وحضر معهما قضاة القضاة والمشايخ.

وفي سابع عشره استقرّ بدر الدّين محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد العنتابي ناظر الأحباس في تدريس الحديث النّبوي، واستقرّ شمس الدّين محمد بن يحيى في تدريس القراءات السّبع.

وفي يوم الجمعة حادي عشرين شوّال منها، نزل السّلطان إلى هذا الجامع، وقد تقدّم إلى المباشرين من أمسه بتهيئة السّماط العظيم للمدة فيه، والسّكّر الكثير لتملأ البركة التي بالصّحن من السّكّر المذاب، والحلوى الكثيرة فهيّئ ذلك كله. وجلس السّلطان بكرة النّهار بالقرب من البركة في الصّحن على تخت، واستعرض الفقهاء، فقرّر من وقع اختياره عليه في الدّروس. ومدّ السّماط العظيم بأنواع المطاعم، وملئت البركة بالسّكّر المذاب، فأكل النّاس ونهبوا، وارتووا من السّكّر المذاب، وحملوا منه ومن الحلوى ما قدروا عليه.

ثم طلب قاضي القضاة شمس الدّين محمد بن سعد الدّيري الحنفي، وخلع عليه كامليّة صوف بفرو سمّور، واستقرّ في مشيخة التّصوّف وتدريس الحنفيّة، وجلس بالمحراب والسّلطان عن يمينه، ويليه ابنه المقام الصّارمي إبراهيم، وعن يساره قضاة القضاة ومشايخ العلم، وحضر أمراء الدّولة ومباشروها؛ فألقى درسا مفيدا إلى أن قرب وقت الصّلاة، فدعا بفضّ المجلس. ثم حضرت الصّلاة، فصعد ناصر الدّين محمد بن البارزي كاتب السّرّ المنبر، فخطب وصلّى، ثم (٢)


(١) انظر كذلك، أبا المحاسن: النجوم الزاهرة ٣٥: ١٤ - ٧٦؛ عبد الغني النابلسي: الحقيقة والمجاز ٢٢٨ - ٢٢٩.
(٢) يوجد على المئذنة الشرقية فوق البدنة اليمنى لباب زويلة الكتابة التاريخية التالية:
«عمل هذه المئذنة المباركة العبد الفقير إلى اللّه تعالى محمد القزّاز. وكان الفراغ أوّل رجب سنة اثنتين -