زويلة هلك تحته رجل، فغلّق باب زويلة خوفا على المارّة من يوم السّبت إلى آخر يوم الجمعة سادس عشرين جمادى الأولى مدّة ثلاثين يوما، ولم يعهد وقوع مثل هذا قطّ منذ بنيت القاهرة.
وقال أدباء العصر في سقوط المئذنة المذكورة شعرا كثيرا، منه ما قاله حافظ الوقت شهاب الدّين أحمد بن عليّ بن حجر الشّافعيّ:
[الطويل]
لجامع مولانا المؤيّد رونق … منارته تزهو من الحسن والزّين
تقول وقد مالت عليهم تمهّلوا … فليس على جسمي أضرّ من العين
فتحدّث النّاس أنّه في قوله بالعين قصد التّورية لتخدم في العين التي تصيب الأشياء فتتلفها، وفي الشّيخ بدر الدّين محمود العنتابي، فإنّه يقال له العيني أيضا. فقال المذكور يعارضه:
[البسيط]
منارة كعروس الحسن إذ جليت … وهدمها بقضاء اللّه والقدر
قالوا أصيبت بعين، قلت ذا غلط … ما أوجب الهدم إلاّ خسّة الحجر
يعرّض بالشّهاب ابن حجر. وكلّ منهما لم يصب الغرض، فإنّ العيني بدر الدّين محمودا ناظر الأحباس، والشّيخ شهاب الدّين أحمد بن حجر، كلّ منهما ليس له في المئذنة تعلّق حتى تخدم التّورية، وأقعد منهما بالتّورية من قال:
[الطويل]
على البرج من باب زويلة أسّست … منارة بيت اللّه والمعهد المنجي
فأخلى بها البرج اللّعين أمالها … ألا فاصرخوا يا قوم باللّعن للبرج
وذلك أنّ الذي ولي تدبير أمر الجامع المؤيّدي هذا، وولي نظر عمارته، بهاء الدّين محمد بن البرجي، فخدمت التّورية في البرجي كما ترى. وتداول هذا النّاس، فقال آخر:
[الطويل]
/ عتبنا على ميل المنار زويلة … وقلنا تركت النّاس بالميل في هرج
فقال قريني برج نحس أمالني … فلا بارك الرّحمن في ذلك البرج
وقال الأديب شمس الدّين محمد بن أحمد بن كمال الجوجري أحد الشّهود:
[البسيط]
منارة لثواب اللّه قد بنيت … فكيف هدّت فقالوا نوضح الخبرا
أصابت العين أحجارا بها انفلقت … ونظرة العين قالوا تفلق الحجرا
وقال آخر: