وقال في حوادث سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة: لأربع خلون من شهر رمضان، صلّى العزيز باللّه في جامعه صلاة الجمعة وخطب. وكان في مسيره بين يديه أكثر من ثلاثة آلاف، وعليه طيلسان، وبيده القضيب، وفي رجله الحذاء. وركب لصلاة الجمعة في رمضان سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة إلى جامعه ومعه ابنه منصور، فجعلت المظلّة على منصور، وسار العزيز بغير مظلّة (١).
وقال في حوادث سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة: وأمر - يعني (a) - الحاكم بأمر اللّه - بأن يتمّ بناء الجامع الذي كان الوزير يعقوب بن كلّس بدأ في بنيانه عند باب الفتوح، فقدّر للنّفقة عليه أربعون ألف دينار، فابتدئ في العمل فيه. وفي صفر سنة إحدى وأربع مائة زيد في منارة جامع باب الفتوح، وعمل لها أركان طول كلّ ركن مائة ذراع (٢).
وفي سنة ثلاث وأربع مائة، أمر الحاكم بأمر اللّه بعمل تقدير ما يحتاج إليه جامع باب الفتوح من الحصر والقناديل والسّلاسل، فكان تكسير ما ذرع للحصر ستة وثلاثين ألف ذراع، فبلغت النّفقة على ذلك خمسة آلاف دينار.
قال: وتمّ بناء الجامع الجديد بباب الفتوح وعلّق على سائر أبوابه ستور دبيقيّة عملت له، وعلّق فيه تنانير فضّة عدّتها أربع، وكثير من قناديل فضّة، وفرش جميعه بالحصر التي عملت له، ونصب فيه المنبر، وتكامل فرشه وتعليقه.
وأذن في ليلة الجمعة سادس شهر رمضان سنة ثلاث وأربع مائة لمن بات في الجامع الأزهر أن يمضوا إليه. فمضوا، وصار النّاس طول ليلتهم يمشون من كلّ واحد من الجامعين إلى الآخر - بغير مانع لهم، ولا اعتراض من أحد من عسس القصر ولا أصحاب الطّوف - إلى الصّبح وصلّى فيه الحاكم بأمر اللّه بالنّاس صلاة الجمعة، وهي أوّل صلاة أقيمت فيه بعد فراغه.
وفي ذي القعدة سنة أربع وأربع مائة، حبس الحاكم عدّة قياسر وأملاك على الجامع الحاكمي بباب الفتوح.
(a) إضافة من المسوّدة. (١) المسبحي: نصوص ضائعة ١٤. (٢) نفسه ٢٠؛ المقريزي: اتعاظ الحنفا ٤٥: ٢، مسوّدة الخطط ١٢٢ ظ.