أبدى لنا مِنَ شَعْرِهِ وجبينِهِ … ضدّينِ ذا ليلًا وذاك صباحا
عَجَبًا لنا نأسو الجُسُوم بطبّهِ … ولكم بأرواح أثار جراحا
نادمته في ليلة لا ثالث … إلا أخُوهُ البدر غار فلاحا
يا حُسْنَها مِنْ ليلةٍ لَو أَنَّها … دامتْ ومَدَّتْ للوصال جناحا
وقوله (١): [من المتقارب]
غُزَيِّلَةٌ تَرْتَعِي في الحَشَا … سُحَرًا [وَ] تُزْرِي بسمر الرماح
حَمَى البَطْنَ عَنْ بُرْدِها نَهْدُها … كما قَدْ حَمَى المَتْنَ رِدْفَ رَدَاحٌ
شَكَا غِلَظ الساقِ خلخالُها … كَمَا رَقَّةَ الخَصْرِ يشكو الوشاح
فلو خط هذا بموضع ذا … لقد كان هذا وذاك استراح
لها أَعْيُنُ هُنَّ عَنّينَي … سُودٌ تُخِيفُ أسود الكفاح
فَلا تَغْتَرِرْ بسَقام بها … فكمْ كسرتْ مِنْ قلوب صحاح
ولا تعتقدها سوى أسهُم … أَلَمْ تَرَ ما أَثْرَتْ مِنْ جِراح
وقوله في غلام اسمه عثمان ومعه عبد له أسود (٢): [من الطويل]
وريم حَكَى بدر الدُّجَى في جَمَالِهِ … وغُصْنَ النقا في القدّ والظَّبْيَ فِي اللَّمْحِ
شَكَا وهجًا مِنْ طُولِ صوم وحَرِّهِ … فخفَّفَ عنه بعض ذلك بالسبح
تجرَّدَ عَنْ جسم سَبيكةِ فِضَّةٍ … فيا حُسْنَ ما انشقَّ الظَّلامُ عَنِ الصُّبْحِ
وقارنه في العَوْمِ زنجيُّ جِلْده … فلاحا لنا ضدين بالحُسْنِ والقُبْحَ
وقالوا غُروب الشمس في البحر آيةٌ … ونحن رأينا ذاكَ فِي الحُلْوِلَا المَلح
وكم مر لي وقت تمنَّيتُ وصْلَهُ … وذو الصبر للأيام يظفر بالنُّجح
فَسُحقًا لأيام تقضَّتْ بَخِيلَةٍ … وسُقيًا ليوم صالح بالمُني سَمْحَ
رأيت الذي أهواه فيهِ مُجالسي … تعاطى كؤوس الأنس بالجِدِّ والمَرْحَ
ويبسمُ عَنْ سِلْكٍ مِنَ الدُّرِّ أَشنَبٍ … ويبسم عَنْ مِسْكِ ذَكي على النَّفْحَ
همو أشبهوا بالشمس نور جبينه … وبينهما فَرْقٌ سليمٌ مِنَ القَدْح
تغيب ونور الشمس لا شك واحد … وعثمان ذو النورين يُمسي كما يُضْحِيَ
وما انس لا أنسى انفرادي بوصلِهِ … عَشِيَّةَ ما أشكو أقاسي مِنَ البَرْح
فنام قرير العين ملء جفونِهِ … وجَفْني ذو قَرْحٍ ودمعي ذو شُح
ومنه (٣): [من الكامل]
ذو غُرَّةٍ نُوريَّةٍ ذو طُرَّةٍ … ظُلَمِيَّةٍ فيها ضَلَالُ مَنْ اهتدى
شَرَكُ النواظر والخواطر طَرْفُهُ … فَلَكُمْ بِهِ طَيْرَ القلوب تصيدا
ما إِنْ يَهُزُّ مُثَقَّفًا مِنْ قَدِّهِ … إلا وكانَ بِهِ فُؤادي مُقْصدًا
(١) أخل بها ديوانه.
(٢) أخل بها ديوانه.
(٣) أخل بها ديوانه.