للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها يطلب فرسًا: [من الكامل]

جُدْ لي بأجْرَدَ إِنْ تَعَرَّضَ خِلْتَهُ … سِيْدًا تَمَطَّرَ في الدُّجَى فتقَحَما

يُنمَى إِلى آلِ الوجيه ولاحِقٍ … مُتلاحق الأقراب ليس بأهضما

مِثْلَ الظليم إذا تَهادى مُدبِرًا … والظَّبْي إِنْ لاقيتهُ مُتقدِّما

متنصب الأذنين يحسَبُ أَنَّهُ … بِهما يحاولُ أَنْ يَرَى أو يعلما

هَزِجَ الصَّهيل كأنما تَرجِيعُهُ … تَرجِيعُ نَشوَانٍ غَدًا مُتَرنّما

ومن آخرها:

قَيَّدت بالإحسانِ نُطْقِيَ أَنْ يُرَى … في غيرِ حَمْدِكَ مُعْرِقًا أَوْ مُشئِما

وحميتني ثَمَدَ اللئام فإنْ أعُدْ … مُرْتادَهُمْ فَغَدوتُ منهم الأما

فلقد نصبتُ مِنْ الثناءِ حِبالَةُ … فاصطَدْتُ منكَ بها جوادًا مُنعِما

وعلمتُ أنَّ الشكر عندك غرسُهُ … يضحى لِمَنْ أولاهُ غَرسًا مُطعما

كن مُعدمًا ومن المعالي مُثريًا … مَنْ جَدَّ في العلياء أصبحَ مُعْدِما

واسمع أقامت في جَنَابِكَ دولةٌ … نخشى لها البؤسى ونرجو الأعما

مَدْحًا كنورٍ باتَ يصقله الندى … ليلًا وباكره النسيم مهيمنا

عزا كريم لا يذلُّ مَصُونُها … إلا إذا لَفَّتْ أَغَرَّ مُكَرَّما

ما صافَحَتْ فِكْرَ الفَصِيحِ ونُطْقَهُ … إلا أعادتْهُ عَبِيًّا مُعجما

لو شام رونقها الوليدُ جَفا لها … أَمَحَلَّتَي سلمى بكاظمة أسلما

واسلم ليسلم كلُّ مَجْدٍ إِنَّهُ … لن تسلم العلياء حتى تسلما

شَرَّفْتَ أبكار القوافي مثلما … شَرَفْتَ دهرًا كنت فيه القيما

قال ابن المستوفي: نقلت من أول مجموع بخطه ما صورته:

لما أنفذ الله في سهام قضائه، وامتحنني في الدنيا ببلائه، ونظمني في سلك من غير من أوليائه، ومن اجتباه من أنبيائه وأصفيائه الذين أنطق بمدحهم كتابه، وأجزل لهم ثوابه، فقال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ (١). إلي الأيام، باعها، وقرنتني ذراعها، وأدارت علي كأس مدامها، وغرتني بابتسامتها، فلم أفق من نشوتها، ولا فقأت خمار خمرتها، إلا وقد بدلت بكل قريب بعيدًا، وبكل وصل صدودًا، وأصبح السجن لي منزلًا أهلًا، والأشجان لي


(١) سورة محمد: الآية ٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>