فلما أتاني ما تمنيتُ ساءَني … مِنَ العُمرِ ما قد كنتُ أهوى وأشتاق
يُخيّل لي فكري إذا كنتُ جالسًا … ركوعي على الأعناق والسير إعناق
ويُذكرني منه النسيم وروضُهُ … حفائر يعلوها مِنَ التَّرِبِ أطباق
وها أنا في إحدى وتسعينَ حِجَّةً … لها فيَّ إرعادٌ مَخُوف وإبراق
يقولون ترياق لمثلك نافع … وما لِيَ إلا رحمة الله ترياق
وقوله (١): [من الطويل]
عليك حقوق للمعالي وأنعم … وأنتَ بها إن لم تُحدِّث بها رَهْنُ
حَمَلتَ يدًا مِنْ جُودِ أفضل ذي يدٍ … هِيَ المَنُّ لا يَعْتالُ رونَقَها المَنُّ
لو خال عز الدين بالفضل باديًا … وحازَكَ مِنْ وسمي نائِلِهِ مُزْنُ
قَريضًا إذا شَمَّ الرواة قريضَة … تمنت له أنهما أذن
إذا شامتِ الهيجاء سيف انتقامِهِ … فليس لهُ إلا رقاب العدا جَفْنُ
عَنَتْ لكَ ساداتُ الشَّجاعةِ والنَّدى … ومَنْ ذا الذي يرنو إليك ولا يعنو
وقوله (٢): [من البسيط]
لولا ثقالة طبع فيَّ أَعرِفُها … وحْدِي وإنْ أَغفَلَتْها خبرة الناس
لزُرتُ لا أجعلُ الإغبابَ مَحْمَدَةً … ولا أزالُ طُفيليًا بإيناسي
لكن علمت يداي أنه خلق … وما لَهُ غير ترك الناس مِنْ آسِي
واعذر فشعري كطبعي لستُ أُنكِرُهُ … النفس نفسي والأنفاس أنفاسي
وله (٣): [من الطويل]
فرخشاه عز الدين مكتفلُ العُلا … وباعثُ رُوحِ الجُودِ والجود دارج
لئن حالتِ الأقدار دون ازديارِهِ … وسُدَّتْ بأعذار إليه المباهج
فَمِنْ ذِكرِهِ عندي خيالٌ مُسامِرٌ … ومِنْ شَوقِه بين الجوانح لاعج
وكم عاشق يَدنُو المزار وقلبُهُ … يكابد أثقالَ النَّوَى ويُعالج
وقوله (٤): [من مخلع البسيط]
ربَّ مَلِيح الدَّلالِ غِرِّ … داني الهَوَى صَدْرُهُ سَلِيمُ
يسألني عَنْ ضَنَى فُؤادي … وهو بأسبابهِ عَليمُ
(١) أخل بها شعره.
(٢) أخل بها شعره.
(٣) أخل بها شعره.
(٤) من قصيدة قوامها ٢٩ بيتًا في شعره ٤٤ - ٤٦.