للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما أتاني ما تمنيتُ ساءَني … مِنَ العُمرِ ما قد كنتُ أهوى وأشتاق

يُخيّل لي فكري إذا كنتُ جالسًا … ركوعي على الأعناق والسير إعناق

ويُذكرني منه النسيم وروضُهُ … حفائر يعلوها مِنَ التَّرِبِ أطباق

وها أنا في إحدى وتسعينَ حِجَّةً … لها فيَّ إرعادٌ مَخُوف وإبراق

يقولون ترياق لمثلك نافع … وما لِيَ إلا رحمة الله ترياق

وقوله (١): [من الطويل]

عليك حقوق للمعالي وأنعم … وأنتَ بها إن لم تُحدِّث بها رَهْنُ

حَمَلتَ يدًا مِنْ جُودِ أفضل ذي يدٍ … هِيَ المَنُّ لا يَعْتالُ رونَقَها المَنُّ

لو خال عز الدين بالفضل باديًا … وحازَكَ مِنْ وسمي نائِلِهِ مُزْنُ

قَريضًا إذا شَمَّ الرواة قريضَة … تمنت له أنهما أذن

إذا شامتِ الهيجاء سيف انتقامِهِ … فليس لهُ إلا رقاب العدا جَفْنُ

عَنَتْ لكَ ساداتُ الشَّجاعةِ والنَّدى … ومَنْ ذا الذي يرنو إليك ولا يعنو

وقوله (٢): [من البسيط]

لولا ثقالة طبع فيَّ أَعرِفُها … وحْدِي وإنْ أَغفَلَتْها خبرة الناس

لزُرتُ لا أجعلُ الإغبابَ مَحْمَدَةً … ولا أزالُ طُفيليًا بإيناسي

لكن علمت يداي أنه خلق … وما لَهُ غير ترك الناس مِنْ آسِي

واعذر فشعري كطبعي لستُ أُنكِرُهُ … النفس نفسي والأنفاس أنفاسي

وله (٣): [من الطويل]

فرخشاه عز الدين مكتفلُ العُلا … وباعثُ رُوحِ الجُودِ والجود دارج

لئن حالتِ الأقدار دون ازديارِهِ … وسُدَّتْ بأعذار إليه المباهج

فَمِنْ ذِكرِهِ عندي خيالٌ مُسامِرٌ … ومِنْ شَوقِه بين الجوانح لاعج

وكم عاشق يَدنُو المزار وقلبُهُ … يكابد أثقالَ النَّوَى ويُعالج

وقوله (٤): [من مخلع البسيط]

ربَّ مَلِيح الدَّلالِ غِرِّ … داني الهَوَى صَدْرُهُ سَلِيمُ

يسألني عَنْ ضَنَى فُؤادي … وهو بأسبابهِ عَليمُ


(١) أخل بها شعره.
(٢) أخل بها شعره.
(٣) أخل بها شعره.
(٤) من قصيدة قوامها ٢٩ بيتًا في شعره ٤٤ - ٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>