منه نوع وحي حيوان عجيب، لا يدخل عقله في حد، ولا يحصى جهله بعد، لو عجب أحدٌ عليه ونادى هلما إليه، لأتى الناس إليه إتيان الحجيج، ولم يسمع ما حوله من الضجيج، ورأوا عجبًا ما رأوا مثله، ولا جاء نظيره مثله، وكان له قط له معه أسمار، وأحاديث يتحاكاها السمار.
وسيأتي من خبره وخبر قطه العجب العجاب، ويعرف به عذر القطاط إذا هرت على الكلاب، إلى غير هذا من قلة عقله، وكثرة جهله، وسوء حركاته وفعله، وما لا ينكر من حاله، ولا يتعجب من محاله، فشكرًا لقبر أزاح معايبه، وأراح معاتبه، فلقد جبر القبر ذلك القبر المنهاض، وغطى التراب ذلك الذي ما رمى في المرحاض، لكن التراب لم يوار سوأته، ولا أذهب هفوته، فعجب لدود أكله كيف ما قاءه، ولقبر حل فيه كيف ما كره بقاءه، فجوزيت تلك العظام النخرة، وتلك النفس المفارقة لتلك الجيفة القذرة.
وقال فيه العماد الكاتب: أحد الفضلاء المبرزين بل واحدهم فضلًا، وماجدهم نبلًا، وكبيرهم قدرًا، ورحيبهم صدرًا، قد غلبت عليه سمة ملك النحاة، وسهرت بفضله ألسن خلانه وعداه، سمح البديهة في المقاصد النبيهة، كثير الأبية عن المطامع الدنية بالمطالب النزيهة، والمراتب الوجيهة. ولقد كانت نجائبه تجتبيه للنحاة بضاعة وافية، وبراعة يراعته للكفاة كافية يأخذ القلم فيمشق الطرس في عرضه نظمًا يعجز ونثرًا يعجب، ونكتًا ترقص، ونتفًا تطرب طرق بلاد العجم، ولقي كرماء كرمان، ووصل إلى أصبهان، وكان مطبوعًا مناسب الأحوال والأعمال، تحكم على أهل التمييز بحكم ملكه، فيُقبل ولا يستثقل، يقول: هل سيبويه إلا من رعيتي وحاشيتي؟ ولو عاش ابن جني لم يسعه إلا حمل غاشيتي. مرَّ الشيمة حلو الشتيمة، يضم يده من الذهب على المائة والمائتين، ويمشي منها، وهو صفر اليدين، مولع باستعمال الحلاوات السكرية،
= الكبرى للسبكي ٤/ ٢١٠، وطبقات الشافعية الوسطى، له (مخطوط) ١٦٥ أ، وطبقات الشافعية للإسنوي ٢ رقم ١١٩٢، ومرآة الجنان ٣/ ٣٨٦، والوافي بالوفيات ١٢/ ٥٦ - ٥٩ رقم ٤٤، والبداية والنهاية ١٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣ وفيه «ضافي» واختلط اسمه باسم «زدن»، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١/ ٣٣٩ - ٣٤٠ رقم ٣٠٥، وطبقات النحاة واللغويين، له ١/ ٥٠٤ - ٥٠٥ رقم ١٠٤٤، وتاريخ الخلفاء ٤٤٨، وروضات الجنات ٢٢١ - ٢٢٢، وشذرات الذهب ٤/ ٢٢٧، وكشف الظنون ٦٢٤، ٦٢٨، ٨١٥، ١١٧٠، ١٨٤٩، ١٧٨٧، وإيضاح المكنون ٤٧٥، وهدية العارفين ١/ ٢٧٩، وديوان الإسلام ٤/ ١٤٦ رقم ١٨٦٠، وأعيان الشيعة ٢٢/٥ - ١٩، والأعلام ٢/ ٢٠٧، ومعجم المؤلفين ٣/ ٢٣٠، وتهذيب تاريخ دمشق ٤/ ١٦٦ - ١٧٠، تاريخ الاسلام (السنوات ٥٦١ - ٥٧٠ هـ) ص ٣١٤ رقم ٢٨٩.