للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أبو بكر بن القاسم الأنباري: أنشدني ثعلب. ولا أدري هي لغيره أم لا. [من الطويل]

إِذا كُنْتَ قُوتَ النَفسِ ثُمَّ هَجَرتَها … فَكَم تَلْبَثُ النَفسُ الَّتي أَنْتَ قُوتُها

سَتَبقى بَقاءَ الضَّبِّ في الماءِ أَوْ كَما … تَبَقّى لَدى دَيمُومَةِ البِيدِ حُوتُها

ولد في سنة مائتين لشهرين مضيا منها.

وتوفي يوم السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين ومائتين ببغداد. وقيل: إنه قال: رأيت المأمون لما قدم من خراسان في سنة أربع ومائتين، وقد خرج من باب الحديد يريد الرصافة، والناس صفان، فحملني أبي على يده، وقال هذا المأمون، وهذه سنة أربع، فحفظت ذلك عنه إلى الساعة.

وكان سبب وفاته أنه خرج من الجامع يوم الجمعة بعد العصر، وكان قد لحقه صمم لا يسمع إلا بعد تعب، فصدمته فرس فألقته في هوة، فأخرج منها وهو كالمختلط، فحمل إلى منزله على تلك الحال، وهو يتأوه، فمات ثاني يوم.

وكتب إليه ابن المعتز: [من الرجز]

ما وَجْدُ صادٍ في الحِبالِ مُوَثَّقِ

بِماءِ مُزْنٍ بارِدٍ مُصَفَّقِ

بالريح لم تُطرق ولم تُرنَّقِ

جادت به أخلاقُ دَجْنِ مُطبقِ

في صخرة لمْ تَرَ شَمسًا تُبرق

فهو عليها كالزجاج الأزرق

صرح غيث خالص لم يُمذَقِ

إلا كوجدي بك لكن أتقي

يا فاتحًا لكلِّ بابٍ مُغْلَقِ

وصيرفيًا ناقدًا للمنطق

إن قال هذا بهرج لم ينفق

إنا على البعاد والتفرق

لنلتقي بالذكر إن لم نلتق

فأجابه من رقعة: نحن كما قال رؤبة: [من الرجز]

إني وإن [لم] ترني فإنني

أراك بالغيب وإن لم ترني

<<  <  ج: ص:  >  >>