للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يبادر السهم المحلق، لأفعاله طراوة ولمقاله طلاوة، ولم يوجد مثله بالاستقراء، وحصل مثله عند الفراء، ولا يظن إلا تغلبه، ولا يعد في غير السباع ثعلبه، طالما قهر به المغالب، وودت قمم الأعداء لو أنها وجار الثعالب، فلم يزل مناظره معه يتغلب، ويعطيه حلاوة من اللسان، ويروغ كما يروغ الثعلب، فلم تعرف له أوقات فراغ، ولا وُصِفَ وَصفَ ثعلب ذهب فراغ فحمد رايته رأيه في مطلع ومغيب، وطلع عليه، فقال: صباحك ثعلب، ومساك ذيب.

قال ابن خلكان: كان إمام الكوفيين في النحو واللغة، وكان ثقة، حجة، صالحًا، مشهورًا بالحفظ، وصدق اللهجة، والمعرفة بالعربية، ورواية الشعر القديم، مقدمًا منذ هو حدث، وكان ابن الأعرابي إذا شك في شيء، قال له: ما تقول يا أبا العباس، هذا ثقة بغزارة حفظه، وكان يقول: نظرت في حدود الفراء وسني ثماني عشرة سنة، وبلغت خمسًا وعشرين سنة، وما قرئت علي إلا وأنا أحفظها.

وقال أبو بكر بن مجاهد المقرئ: قال لي ثعلب: يا أبا بكر اشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا، واشغل أصحاب الحديث بالحديث ففازوا، واشتغل أصحاب الفقه بالفقه ففازوا، واشتغلت أنا بزيد وعمرو، فليت شعري ماذا يكون حالي في الآخرة، فانصرفت من عنده، فرأيت النبي في تلك الليلة في المنام، فقال لي: اقرئ أبا العباس عني السلام، وقل له: أنت صاحب العلم المستطيل، قال أبو بكر: أراد أن الكلام به يكمل والخطاب به يحمل، وأن جميع العلوم مفتقرة إليه، وكان له شعر.


= ٣٠، ٧٦٦، ٨٣، ١٥٢، ٢٤٠، ٢٥١، ٢٣٢، وبدائع البدائه لابن ظافر الأزدي ٢٤٥، ٣٥١، والمقرب لابن عصفور ٢/ ١٧٦، ٢٠٢، والفرج بعد الشدّة للتنوخي ١/ ٢٦٢ و ٣/ ٩٣ و ٤/ ٧٢ و ١٢٣ و ٥/١١ و ١٣ و ١٤ و ١٠٠، وأمالي المرتضى (انظر فهرس الأعلام) ٢/ ٥٦٣، والجامع الكبير لابن الأثير ٢٧ و ٢٩، والأمالي للقالي ١/٢٣، ٣٠، ٣١، ٣٢، ٤٤، والذيل ٣٣، ٣٦، ٧٤٤، ٨٠، والمثلث لابن السيد البطليوسي ١/ ٣٢٩، ٣٣١، ٣٥٨، ٣٧٧، ٤٠٩، ٤٥٥، ٢/١٠، ٥٦، ١٦٢، ١٩٦، ٣٧٠، ٤٢٠، ٤٦٣، ٤٧٧، وتخليص الشواهد ٦٦، ٨٢، والخصائص لا بن جني ٣/ ٢٨٤، ومجالس ثعلب بتحقيق عبد السلام هارون، طبعة مصر ١٣٦٩ هـ، والتذكرة الحمدونية لابن حمدون ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨، ونهاية الأرب ٣/ ٢١٣، وأمالي اليزيدي (طبعة حيدر أباد ١٩٣٨) ١ - ٧، والأذكياء لابن الجوزي ٢٠٤ - ٢٠٥، وربيع الأبرار ٤/ ١٣٤، ٤٤٨، والمنتظم ٦/٤٤ - ٤٥ رقم ٦٣، وفيه: «أحمد بن يحيى بن زيد بن يسار»، والشوارد في اللغة للصغاني ٣٦٤، وتاريخ الطبري ٩/ ٣٤٢، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ٦٠، وتلخيص ابن مكتوم ٢٤ - ٢٥، وسلّم الوصول ١٥٨، والمزهر ٢/ ٤١٢، تاريخ الاسلام (السنوات ٢٩١ - ٣٠٠ هـ) ص ٨١ رقم ٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>