سيبويه، أعلمه به قبل إحضاره، فقال له ابن الزيات: أو ظننت أن خزائننا خالية من هذا الكتاب. فقال الجاحظ: ما ظننت ذلك، ولكنها بخط الفراء، وقابله الكسائي، وتهذيب عمرو بن بحر الجاحظ، يعني نفسه. فقال ابن الزيات: هذه أجل نسخة توجد وأعزها، فأحضرها إليه ووقعت منه أجل موقع.
وأخذ سيبويه النحو عن الخليل بن احمد، وعيسى بن عمر، ويونس بن حبيب، وغيرهم، وأخذ اللغة عن أبي الخطاب المعروف بالأخفش الأكبر، وغيره.
وقال ابن النطاح: كنت عند الخليل بن أحمد، فأقبل سيبويه، فقال الخليل: مرحبًا بزائر لا يمل.
وجرى للكسائي مع سيبويه البحث المشهور في قولك: كنت أظن لسعة العقرب أشد من لسعة الزنبور فإذا هو هي فقال الكسائي: فإذا هو إياها، وانتصر الخليفة للكسائي، فحمل سيبويه من ذلك هما فترك العراق، ودخل إلى شيراز.
توفي بقرية من قرى شيراز يقال لها البيضاء في سنة ثمانين ومائة.
وقال ابن قانع: توفي بالبصرة في سنة إحدى وستين ومائة، وقيل: سنة ثمان وثمانين.
وقال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي: توفي سنة أربع وتسعين ومائة، وعمره اثنتان وثلاثون، وإنه توفي بمدينة ساوة.
وذكر الخطيب في تاريخ بغداد: عن ابن دريد أنه قال: مات سيبويه بشيراز، وقبره بها، وقيل: إن ولادته كانت بالبيضاء المذكورة لا وفاته.
قال أبو سعيد الطوال: رأيت على قبر سيبويه هذه الأبيات: وهي لسليمان بن يزيد العدوي: [الكامل]
ذهب الأحبة بعد طول تزاورٍ … ونأى المزار فأسلموك وأقشعوا
تركوك أوحش ما يكون بقفرة … لم يُؤنسوك وكربةً لم يدفعوا
قضي القضاءُ وصرت صاحبَ حُفرةٍ … عنكَ الأحبة أعرضوا وتصدعوا
= المتوكل، فلم يفلح وولي المتوكل فنكبه، وعذبه إلى أن مات ببغداد سنة ٢٣٣ هـ/ ٨٤٧ م وكان من العقلاء الدهاة، وفي سيرته قوة وحزم. وله «ديوان شعر - ط».
ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ٥٤ وأمراء البيان ١/ ٢٧٨ - ٣٠٦ وغربال الزمان - خ والطبري ٢٧/١١ والمرزباني ٤٢٥ وتاريخ بغداد ٢/ ٣٤٢ وخزانة البغدادي ١/ ٢١٥ - ٢١٦ وهبة الأيام للبديعي ٧٦ و ٨٢ وديوان ابن الزيات مقدمته، من إنشاء جميل سعيد، الأعلام ٦/ ٢٤٨.